قطب الدين الراوندي
130
فقه القرآن
للصلاة قيل تهجد ، وإذا أراد النوم قيل هجد ( 1 ) . والنافلة فعل ما فيه الفضيلة مما رغب الله فيه ولم يوجبه ( 2 ) . وقوله ( نافلة لك ) وجه هذا الاختصاص هو أنه أتم الترغيب لما في ذلك من الصلاح لامته في الاقتداء به والدعاء الا الاستيذان بسنته . وروي أنها فرضت عليه ولم تفرض على غيره فكانت فضيلة له - ذكره ابن عباس ، واليه أشار أبو عبد الله عليه السلام ( 3 ) . والسنة مضافة إلى الله من حيث دلنا عليها وعلى تحريم الحرام منها وتحليل الحلال ، وتضاف إلى النبي عليه السلام من حيث سمعناها منه وكان هو المبتدئ بها . ( فصل ) وقوله ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) ( 4 ) عنهما عليهما السلام أن الآية متناولة لمن يقوم إلى صلاة الليل عن لذة مضجعه في وقت السحر ، ( 5 ) وقد مدح الله القائمين بالليل قال ( تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ) ( 6 ) هو ما يظهر في وجوههم من السهر بالليل . عن ابن عباس أثر صلاتهم يظهر في وجوههم . وعن زين العابدين عليه السلام خلوا بالله فكساهم نورا من نوره .
--> ( 1 ) قال ابن فارس : الهاء والجيم والدال أصيل يدل على ركود في مكان ، يقال ( هجد ) إذا نام هجودا ، والهاجد النائم ، وان صلى ليلا فهو متهجد ، كأنه بصلاته ترك الهجود عنه - معجم مقاييس اللغة 6 / 34 . ( 2 ) النافلة عطية عن يد ، والنفل والنافلة ما يفعله الانسان مما لا يجب عليه - لسان العرب ( نفل ) . ( 3 ) تفسير البرهان 2 / 438 . ( 4 ) سورة السجدة : 16 . ( 5 ) تفسير البرهان 3 / 284 . ( 6 ) سورة الفتح 29 .