قطب الدين الراوندي

120

فقه القرآن

وإذا ثبت أنه بغير العربية لا يكون قرآنا سقط قولهم وثبت أنها لا تجزي . على أن من يحسن الحمد لا يجوز أن يقرأ غيرها ، لقوله عليه السلام : كل صلاة ليس فيها فاتحة فهي خداج ( 1 ) . فإن لم يحسن الحمد وجب عليه أن يتعلمها ، فان ضاق عليه الوقت وأحسن غيرها قرأ ما يحسن ، فإن لم يحسن الا بعض سورة قرأه ، فإن لم يحسن شيئا أصلا ذكر الله وكبره . ولا يقرأ معنى القرآن بغير العربية . ( فصل ) وقوله تعالى ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) ( 2 ) . يدل على أنه يجوز للمصلي أن يدعو لدينه ودنياه ولاخوانه ، لأنه قال ( فادعوه ) ولم يستثن حال الصلاة ، وظاهره في عرف الشرع الاستغراق والعموم فلا مانع . وإذا سلم عليه وهو في الصلاة رد عليه مثله ، يقول ( سلام عليكم ) ولا يقول ( وعليكم السلام ) فإنه يقطع الصلاة . ويمكن أن يكون الوجه في ذلك أن لفظة ( سلام عليكم ) من ألفاظ القرآن يجوز للمصلي أن يتلفظ بها تاليا للقرآن وناويا لرد السلام ، إذ لا تنافي بين الامرين ، قال الله تعالى ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) ( 3 ) . قال الحسن وجماعة من متقدمي المفسرين : ان السلام تطوع والرد فرض ، لقوله ( فحيوا ) والامر شرعا على الوجوب ، فإذا أطلق الامر ولم يقيده بحال دون حال فالمصلي إذا سلم عليه وهو في الصلاة فليرد عليه مثل ذلك .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 4 / 733 . والخداج - بكسر الخاء - النقصان ، يقال ( خدجت الناقة ) إذا ألقت ولدها قبل الاوان - النهاية لابن الأثير 2 / 12 . ( 2 ) سورة الأعراف : 180 . ( 3 ) سورة النساء : 86 .