قطب الدين الراوندي

96

فقه القرآن

ولباس التقوى خير لكم إذا أخذتم من الريش وأقرب لكم إلى الله منه ، والريش ما فيه الجمال كالخز الخالص ونحوه مما أباحه الله ومنه ريش الطائر . والحمل على جميع ذلك أولى ، لفقد الاختصاص ، فالحرير الخالص غير محرم على النساء على حال ، وإذا كان خلطا بالقطن ونحوه فللرجال أيضا حلال . ( فصل ) وهذه الآية خطاب من الله تعالى لأهل كل زمان من المكلفين على ما يصح ويجوز من وصول ذلك إليهم ، كما يوصي الانسان ولولده ولد ولده وان نزلوا بتقوى الله وايثار طاعته . ويجوز خطاب المعدوم ، بمعنى أن يراد بالخطاب إذا كان المعلوم انه سيوجد وتتكامل فيه شرائط التكليف ، ولا يجوز ان يراد من لا يوجد ، لان ذلك عبث لا فائدة فيه . على أن الآية كانت خطابا للمكلفين الموجودين في ذلك الزمان ولكل من يكون حكمهم حكمه . وقوله تعالى ( يوارى سوآتكم ) أي يستر ما يسوؤكم انكشافه من الجسد ، لان السوءة ما إذا انكشف عن البدن يسوء ، والعورة ترجع إلى النقيصة في البدن . وقوله ( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ) أي تناولوا زينتكم ، وهي اللبسة الحسنة ، ويسمى ما يتزين به زينة من الثياب الجميلة ونحو ذلك . قال الزجاج : هو أمر بالاستتار في الصلاة . قال أبو علي : ولهذا صار التزيين للجمع والأعياد سنة . وقال مجاهد : هو ما وارى العورة ولو عباءة . وقوله ( عند كل مسجد ) عن أبي جعفر عليه السلام في الجمعات والأعياد ( 1 ) ، وعن ابن عباس كانوا يطوفون بالبيت عراة فنهاهم الله عن ذلك .

--> ( 1 ) تفسير البرهان 2 / 8 .