قطب الدين الراوندي

97

فقه القرآن

وقالوا : لما أباح الله تناول الزينة وحث عليه وندب إليه - وهناك قوم يحرمون كثيرا من الأشياء من هذا الجنس - قال الله تعالى منكرا لذلك : ( قل ) يا محمد ( من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ) . ( فصل ) وجلد ما يؤكل لحمه يجوز فيه الصلاة إذا كان مذكى مشروعا . وجلود الميتة لا تطهر بالدباغ ، وكذا جلود ما يذكيه أهل الخلاف . والدليل على ذلك - مضافا إلى اجماع الطائفة - قوله ( حرمت عليكم الميتة ) ( 1 ) ، وهذا تحريم مطلق يتناول أجزاء الميتة في كل حال . وجلد الميتة يتناوله اسم الموت لان الحياة تحله ، وليس بجار مجرى العظم والشعر ، وهو بعد الدباغ يسمى جلد ميتة كما يسمى قبل الدباغ ، فينبغي أن يكون حظر التصرف لاحقا به . فأما دلالته على أن الشعر والصوف والريش منها والناب والعظم كلها محرم فلا يدل عليه ، لان ما لم تحله الحياة لا يسمى ميتة . وكذلك جلد ذبائح أهل الكتاب وكل من خالف الاسلام أو من أظهره ودان بالتجسم والصورة وقال بالجبر والتشبيه أو خالف الحق ، فعندنا لا يجوز الانتفاع به على وجه ولا يصح الصلاة فيه لعموم الآية ، قال تعالى ( وانه لفسق ) ( 2 ) . ( فصل ) وقوله تعالى ( لكم فيها دفء ومنافع ) ( 3 ) .

--> ( 1 ) سورة المائدة : 3 . ( 2 ) سورة الأنعام : 121 . ( 3 ) سورة النحل : 5 .