قطب الدين الراوندي

95

فقه القرآن

( باب ستر العورة ) ( وذكر المكان واللباس مما يجوز الصلاة عليه وفيه ) ( وذكر الأذان والإقامة ) ستر السوأتين ( 1 ) على الرجال مفروض ، وما عدا ذلك مسنون . وعلى النساء الحرائر يجب ستر جميع البدن ، قال تعالى ( خذوا زينتكم عند كل مسجد ) ( 2 ) يعني البسوا لباسا مأمورا به عند كل صلاة مع التمكن . والزينة ههنا - باتفاق المفسرين - ما يوارى به العورة ، قالوا : أمر الله بأخذ الزينة ، ولا خلاف أن التزين ليس بواجب والامر في الشريعة على الوجوب ، فلابد من حمله على ستر العورة . ويدل عليه أيضا قوله ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ) ( 3 ) . قال علي بن موسى القمي : دل ذلك على وجوب ستر العورة . وقال غيره : انما يدل ذلك على أنه أنعم عليهم بما يقيهم الحر والبرد وما يتجملون به . ويصح اجتماع القولين . وانما قال ( أنزلنا عليكم لباسا ) لان ما يتخذ هو منه ينبت بالمطر الذي ينزل من السماء ، وهو القطن والكتان وجميع ما ينبت من الحشيش والرياش الذي يتجمل به . و ( لباس التقوى ) هو الذي يقتصر عليه من أراد التواضع والنسك في العبادة من لبس الصوف والشعر والوبر والخشن من الثياب ، وقيل هو ما يكون مما ينبت من الأرض وشعر وصوف ما يؤكل لحمه من الحيوان ، وقيل التقدير :

--> ( 1 ) السوءتان القبل والدبر ، ويقال لهما السوءتان لأنه يسوء الانسان عند الكشف عنهما ، كما سيذكر بعد هذا . ( 2 ) سورة الأعراف : 31 . ( 3 ) سورة الأعراف : 26 .