قطب الدين الراوندي

84

فقه القرآن

فإذا دعا إلى تركها فكأنها ذهبت بها لقوله ( ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) ( 1 ) . ( فصل ) وقوله تعالى ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ) ( 2 ) هذه الآية أيضا تدل على الصلوات الخمس في اليوم والليلة ، لان قوله ( حين تمسون ) يقتضى المغرب والعشاء الآخرة ( وحين تصبحون ) يقتضي صلاة الفجر ( وعشيا ) يقتضي العصر ( وحين تظهرون ) يقتضي صلاة الظهر - ذكره ابن عباس ومجاهد . وانما أخر الظهر عن العصر لازدواج الفواصل . والامساء الدخول في المساء ، والمساء مجئ الظلام بالليل . والاصباح نقيضه ، وهو الدخول في الصباح ، والصباح مجيئ ضوء النهار . و ( سبحان الله ) أي سبحوا الله في هذه الأوقات تنزيها لله عما لا يليق به ( وله الحمد ) يعني الثناء والمدح ( في السماوات والأرض وعشيا ) أي في العشي ( وتظهرون ) أي حين تدخلون في الظهر ، وهو نصف النهار . وانما خص الله العشي والاظهار في الذكر بالحمد - وإن كان حمده واجبا في جميع الأوقات - لأنها أحوال تذكر باحسان الله ، وذلك أن انقضاء احسان أول يقتضي الحمد عند تمام الاحسان والاخذ في الاخر ، كما قال ( وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ) ( 3 ) . ( فصل ) وقوله ( فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل

--> ( 1 ) سورة العنكبوت : 45 . ( 2 ) سورة الروم : 17 . ( 3 ) سورة يونس : 10 .