قطب الدين الراوندي

85

فقه القرآن

غروبها ) ( 1 ) . قال تعالى لنبيه عليه السلام ( فاصبر ) على أذاهم إياك ( وسبح بحمد ربك ) أي صل ، والسبحة الصلاة ، و ( بحمد ربك ) أي بثناء ربك ( قبل طلوع الشمس ) يعني سبحة الصبحة ، اي صلاة الفجر ، و ( قبل غروبها ) يعني صلاة العصر ، و ( من آناء الليل ) يعني صلاة المغرب والعشاء ، ( وأطراف النهار ) صلاة الظهر في قول قتادة . فان قيل : لم جمع أطراف النهار ؟ . قلنا : فيه ثلاثة أقوال : أحدها انه أراد أطراف كل نهار ، والنهار اسم جنس في معنى جمع . وثانيها أنه بمنزلة قوله ( فقد صغت قلوبكما ) ( 2 ) . وثالثها أراد طرف أول النصف الأول ، وطرف آخر النصف الأول ، وطرف أول النصف الأخير ، وطرف آخر النصف الأخير . فلذلك جمع . وقوله ( لعلك ترضى ) أي افعل ما أمرتك به لكي ترضى بما يعطيك الله من الثواب على ذلك . وقيل أي لكي ترضى بما حملت على نفسك من المشقة في طاعة الله بأمره كما كنت تريد أن تكون في مثل ما كان الأنبياء عليه من قبلك . ( فصل ) وقوله ( فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب * ومن الليل فسبحه وأدبار السجود ) ( 3 ) أي احتمل ذلك حتى يأتي الله بالفرج . وصل ( قبل طلوع الشمس ) صلاة الفجر ( وقبل الغروب ) صلاة العصر ، وقيل صلاة الظهر والعصر ، ( ومن الليل ) يعني صلوات الليل ، ويدخل فيها صلاة

--> ( 1 ) سورة طه : 130 . ( 2 ) سورة التحريم : 4 . ( 3 ) سورة ق : 39 - 40 .