قطب الدين الراوندي
83
فقه القرآن
الصلوات الخمس على ما ذكره الحسن لا بيان وقت صلاة واحدة ، فلا دلالة في الآية على ذلك ( 1 ) . والصلاة قي أول وقتها أفضل ، قال تعالى ( فاستبقوا الخيرات ) ( 2 ) ، ففي عمومها دليل عليه . ( فصل ) وقوله ( أقم الصلاة طرفي النهار وزلقا من الليل ) ( 3 ) أمر الله به نبيه وأمته بإقامة الصلاة والاتيان بأعمالها على وجه التمام في ركوعها وسجودها وسائر فروضها . وقيل : اقامتها هو عملها على استواء ، كالقيام الذي هو الانتصاب في الاستواء . وقوله ( طرفي النهار ) يريد بهما صلاة الفجر والمغرب ، وقال الزجاج يعني به الغداة والظهر والعصر ( 4 ) ، ويحتمل أن يريد به صلاة الفجر والعصر ، لان طرف الشئ من الشئ ، وصلاة المغرب ليست من النهار . وقوله ( زلفا من الليل ) عن ابن عباس يريد به العشاء الآخرة . وقال الزجاج العشاء ان المغرب والعتمة ، والزلفة المنزلة . ومن قال المراد ب ( طرفي النهار ) الفجر والمغرب ، قال : ترك ذكر الظهر والعصر لظهورهما في أنهما صلاة النهار ، والتقدير أقم الصلاة طرفي النهار مع الصلاتين المفروضتين . وقيل إنهما ذكرا على التبع للطرف الأخير ، لأنهما بعد الزوال ، فهما أقرب إليه ، وقد قال أقم لدلوك الشمس إلى غسق الليل ، ودلوكها زوالها ، ثم قال ( ان الحسنات يذهبن السيئات ) ( 5 ) أي ان الدوام على فعل الحسنات يدعو إلى ترك السيئات
--> ( 1 ) التبيان 6 / 510 . ( 2 ) سورة المائدة : 48 . ( 3 ) سورة هود : 114 . ( 4 ) كأنه جعل ما بعد الزوال إلى الليل طرف النهار كما يسميه أصحابنا عشية ( ه ج ) . ( 5 ) سورة هود : 114 .