محيى الدين محمد بن سليمان الكافيجي

92

المختصر في علم التاريخ

يهبط إلى الأرض ، ويقبض منها قبضة من زواياها ، من طيبها وخبيثها ، وشرقها وغربها ، فهبط ، وكان « إبليس » حين علم بذلك قال للأرض : جئتك ناصحا ، إن اللّه - تعالى - يريد أن يخلق منك 13 ب خلقا يفضله على جميع خلقه ، / / وأخاف أن يعصيه ويعذبه بناره ، فإذا أتاك « جبرائيل » فاقسمي عليه أن لا يأخذ منك شيئا . فلما جاءها « جبرائيل » وأقسمت عليه رجع ، ولم يأخذ منها شيئا ، فأرسل إليها « 1 » إسرافيل ، فأقسمت عليه كذلك ، فأرسل إليها « 1 » ملك الموت ، فلما أقسمت عليه قال : وعزة ربي لا أعصي له أمرا ، ثم قبض تلك القبضة ، ورجع بها حتى وقف بين يدي ربه أربعين عاما لا يتكلم ، فآتاه النداء : ماذا صنعت يا ملك الموت ؟ - وهو أعلم به - فأخبره الخبر ، فقال : وعزتي وجلالي « 2 » لأخلقن خلقا « 3 » مما جئت به ، ولأسلطنك على قبض أرواحهم لقلة شفقتك بهم . فبكى ملك الموت ، فقال : ما يبكيك ؟ فقال : يا رب ، إنك تخلق من هذا الخلق أنبياء وأصفياء ومرسلين ، وإنك لم تخلق خلقا أكره لهم من الموت ، فإذا عرفوني يبغضوني ويشتموني . فقال « 4 » اللّه عز وجل : إني جاعل للموت عللا وأمراضا ينسبون الموت إليها ، ولا يذكرونك معها . فخلق الأوجاع .

--> ( 1 ) ما بينهما ساقط من « ب » ، « ج » . ( 2 ) مضاف من « د » . ( 3 ) نفسه . ( 4 ) في « ب » ، « ج » ، « د » : « قال » .