محيى الدين محمد بن سليمان الكافيجي
82
المختصر في علم التاريخ
فأول الأنبياء هو آدم - عليه الصلاة والسلام - خلقه اللّه - تعالى - من تراب « 1 » لقوله تعالى : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ « 1 » ، ثُمَّ قالَ لَهُ : كُنْ فَيَكُونُ ( 59 : آل عمران ) . فإن قلت : قد « 2 » دلت هذه الآية الكريمة على أنه - عليه السلام - قد خلق منه بأمره وإرادته وقدرته ، فهل فيها « 3 » إشارة إلى أنه ليس بمخلوق بطبعه وجبلته ؟ قلت : نعم ، فإن ثبوت الأمر والإرادة يقتضي بطلان حصول الشيء بطبعه على ما قرر في موضعه . فإن قلت : قال اللّه تعالى : مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ( 78 : غافر ) ، كما قال اللّه تعالى : وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ ( 120 : هود ) ، فهل يمكن التوفيق بينهما ؟ قلت : نعم ، وذلك بوجهين : الأول - أن المعنى : وكل نبأ نقصه عليك من أنباء الرسل ، هو ما نثبت به « 4 » فؤادك ، « 5 » فيكون ما في قوله تعالى : ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ خبرا لمبتدأ محذوف .
--> ( 1 ) ما بينهما ساقط من « أ » . ( 2 ) ساقط من « ج » . ( 3 ) في « أ » ، « د » : « فيه » . ( 4 ) ساقط من « ب » . ( 5 ) ما بينهما ساقط من « ج » .