محيى الدين محمد بن سليمان الكافيجي

83

المختصر في علم التاريخ

ولا يقتضي هذا القول قص جميع أنباء الرسل ، فاندفع توهم « 1 » / / التنافي بينهما بلا شبهة كما ترى . 11 أالوجه الثاني - أن لفظة « كل » تستعمل تارة على سبيل الاستغراق الحقيقي ، وأخرى على سبيل الاستغراق العرفي دون الحقيقي ، فيحمل استعمال « كل » في قوله تعالى : وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ على الاستغراق العرفي ، كما حمل عليه في قوله تعالى : وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ( 23 : النمل ) ، وفي قوله تعالى : ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ( 260 : البقرة ) ، وفي قوله تعالى : وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ ( 22 : يونس ) . ومنه قول لبيد : ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل * وكل نعيم لا محالة زائل [ الطويل ] فإن قلت : قد روي أن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - سئل عن عدد الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - فقال : « مائة ألف وأربعة « 2 » وعشرون ألفا » « 16 » ، وفي رواية : « مائتا ألف وأربعة « 3 » وعشرون ألفا . » . فكيف نعتقدهم ؟ قلت : نعتقد أن الأنبياء حق ، وكلهم من عند اللّه

--> ( 1 ) في « أ » : « وهم » . ( 2 ) في الأصول : « وأربع » . ( 3 ) نفسه . ( 16 ) راجع : ابن الأثير . الكامل ج 1 ص 47 .