محيى الدين محمد بن سليمان الكافيجي

71

المختصر في علم التاريخ

قلت : نعم ، يجوز له ذلك في باب الترغيب والترهيب والاعتبار ، مع التنبيه على ضعفه ، لكن لا يجوز له ذلك في ذات البارىء - عز وجل - وفي صفاته ، ولا في الأحكام . وهكذا جواز رواية الحديث الضعيف على ما ذكر من التفصيل المذكور . ولا بد له من مستند في تأريخه . فإن قلت : فما المستند ؟ قلت : المستند هو ما يصح له من أجله أن يروي ما رواه ويقبل منه ، فإن لم يحصل له مستند له فيه ، لم يجز له شيء من ذلك شرعا ، وهو : السماع من الشيخ ، أو القراءة عليه ، أو « 1 » الإجازة « 12 » ، و « 2 »

--> ( 1 ) في « أ » ، « ب » ، « د » : « و » . ( 2 ) في « ج » : « أو » . ( 12 ) معنى الإجازة في كلام العرب مأخوذ من جواز الماء الذي يسقاه المال من الماشية والحرث ، يقال منه : استجزت فلانا فأجازني ، إذا أسقاك الماء لأرضك ولماشيتك . كذلك طالب العلم أو أحد رفاقه أو معارفه ، يسأل العالم أن يجيزه علمه أو بعضه فيجيزه مشافهة أو إذنا باللفظ مع المغيب ، أو يكتب ذلك له بخطه بحضرته وبأسلوبه الذي تعوده مؤرخا ؛ والطالب مستجيز ، والعالم مجيز . ويبدو أن الأصل في صحة الإجازة ما روي من أن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - كتب لعبد اللّه ابن جحش كتابا وختمه ودفعه إليه ، ووجهه في طائفة من أصحابه إلى ناحية نخلة ، وقال له : لا تنظر في الكتاب حتى تسير يومين ثم انظر فيه . ومع ذلك فقد اختلف في صحتها ، وانقسم العلماء بسببها بين مجيز ودافع لها . والذين يجوزونها يرون أنها ضرب من أنواع التحمل والسماع يرد على وجوه منها : الإجازة من معين لمعين في معين - وهي أرفع فروعها وأعلاها . والإجازة للعموم من غير تعيين المجاز له ، والإجازة للمجهول ، والإجازة