محيى الدين محمد بن سليمان الكافيجي

70

المختصر في علم التاريخ

وعلى هذا سائر العلوم وتدوينها . ثم إن علم التأريخ محيط بقواعد ومسائل كثيرة ، على ما سيجيء بيانها في الباب الثاني إن شاء اللّه تعالى . فإذن قد استحق التدوين أي استحقاق ، ولذلك دوناه تدوينا حسنا مقبولا ، ليكون منقولا إلى الصدور والأقوام ، باقيا على مرور الأيام والأعوام ، مذكورا باللسان ، محفوظا بالجنان ، وتذكرة وتشويقا إلى إتيان مثله في كل مكان وزمان ، وإتيانا بموجب القول الذي قد شاع : كل خط ليس في القرطاس ضاع « 1 » * كل سر جاوز الاثنين شاع [ الرمل ] / / وينبغي أن يشترط في المؤرخ ما يشترط في راوي الحديث من أربعة أمور : العقل ، والضبط ، والإسلام ، والعدالة . لكون كل واحد منهما معتمدا في أمر الدين ، وأمينا فيه ، ولتزداد الرغبة في تأريخه ، وللاحتراز عن المجازفة والافتيات ، فيحصل له الأمن من الوقوع في الضلالة والإضلال « 11 » . فإن قلت : فهل يجوز له أن يروي في تأريخه قولا ضعيفا ؟

--> ( 1 ) في « ج » : « قد ضاع » . ( 11 ) راجع : الشروط الواجب توافرها في المؤرخ لدى الصفدي . الوافي ج 1 ص 46 ، فيما نقله عن السبكي .