الراغب الأصفهاني

95

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

ثم انصرفت إلى نضوي لأبعثه * إثر الحدوج الغوادي وهو معقول « 1 » قال الماني : تحسبه مستمعا منصتا * وقلبه في أمة أخرى قال ذو الرمة : عشيّة مالي حيلة غير أنّني * بلقط الحصى والجرّ في الأرض مولع كثرة سقم العاشق قال كشاجم : دموعي فيك أنواء غزار * وقلبي ما يقرّ له قرار وكلّ فتى عليه ثوب سقيم * فذاك الثوب مني مستعار المستدل بالجمادات والبهائم على الوجد قال كثيّر : سلي البانة الغنّاء بالأجرع الذي * به البان هل حيّيت أطلال دارك « 2 » ؟ وهل قمت في أفيائهن عشية * قيام أخي البأساء واخترت ذلك ؟ قال جميل : يقولون ما أبلاك والمال غامر * عليك وضاحي الجلد منك كنين « 3 » فقلت لهم لا تعذلوني وانظروا * إلى النازع المقصور كيف يكون ونقل ذلك أبو تمّام فقال : إن شئت أن لا ترى صبر المصطبر * فانظر إلى أيّ حال أصبح الطلل المتحمّل من الوجد ما تعجز عنه الجبال قال الحارثي : لاقيت من حبّها ما لو على جبل * يلقى لطارت شقافا منه أفلاق « 4 » قال عمرو بن براق : ولو أن ما بي بالحصى فلق الحصى * وبالرّيح لم يسمع لهنّ هبوب

--> ( 1 ) الحدوج : شدّ الأحمال على البعير - الغوادي : التي تخرج باكرا . ( 2 ) البانة : واحدة البان وهو شجر معتدل القوام ، يشبّه به القدّ لطوله . ( 3 ) غامر عليك : أي موفور كثير ويغمرك - كنين : المستور . ( 4 ) الشقاف : كسر الخزف - أفلاق : جمع فلقة ، القطعة .