الراغب الأصفهاني
82
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
وقال الزبير : جبلوا على إكرام مبغضهم * وعلى التّهاون بالذي يهوى تأسّف من هجر محبوبه قال شاعر : لو كنت عاتبة لسكّن عبرتي * أملي رضاك وزرت غير مجانب لكن مللت فلم تكن لي حيلة * صدّ الملول خلاف صدّ العاتب قال البحتري : وكنت أرى أنّ الصّدود الذي مضى * دلال فما أن كان إلا تجنّبا فوا أسفي حتى م اسأل مانعا * وآمن خوّانا وأعتب مذنبا عدم الثقة بالمحبوب قال المجنون : فأصبحت من ليلى الغداة كقابض * على الماء خانته فروج الأصابع وله : فأصبحت من ليلى الغداة كناظر * مع الصّبح في أعقاب نجم مغرب شكوى الحبيب لهجرانه بعد ذهابه : أبكى الذين أذاقوني مودّتهم * حتّى إذا أيقظوني للهوى رقدوا قال ابن الجهم : أزحن رسيس القلب عن مستقرّه * وألهبن ما بين الجوانح والصدر « 1 » ألا قبل أن يبدو المشيب بدأنني * بيأس مبين أو جنحن إلى الغدر وقال جرير « 2 » لبعض من صحبه : من أشعر العرب ؟ قال : كثيّر في قوله : وأدنيتني حتّى إذا ما ملكتني * بقول يحلّ العصم سهل الأباطح « 3 » تناءيت عنّي حين لا لي حيلة * وغادرت ما غادرت بين الجوانح « 4 » قال بل قول هشام : أشرعت لي موردا أعيت مصادره * فلست أدري أأمضي فيه أم أقف
--> ( 1 ) رسيس : ثبات وصمود . ( 2 ) جرير : شاعر أموي ولد في اليمامة . كنيته أبو حزرة امتاز بالهجاء ولا سيّما هجو خصميه الأخطل والفرزدق وقد كوّن معهما المثلث الأموي . ( 3 ) الأباطح : جمع بطحاء ، مسيل واسع فيه رمل ودقائق الحصى . ( 4 ) تناءيت : تعمّدت الابتعاد .