الراغب الأصفهاني

756

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

قال الحجّاج لأم عبد الرحمن بن الأشعث عمدت إلى مال اللّه فجعلته تحت ذيلك ، فقال الغلام فوضعته تحت استك فزجره تفاديا من القذع « 1 » والرفق . وقال مسعود لا تسموا العنب كرما فإن الكرم هو الرجل المسلم . سمع الحسن رجلا يقول : طلع سهيل فبرد الليل ، فقال : إن سهيلا لم يأت ببرد . وقال ابن عباس لا تقولوا والذي خاتمه على فهمي إنما يختم اللّه على فم الكافر ، وكره أن يقال انصرفوا عن الصلاة وقال قولوا قد قضوا الصلاة . وكره مجاهد أن يقال دخل رمضان وقال : قولوا دخل شهر رمضان وكره أن يقال ضرّة بل يقال جارة ، ويقول لا تذهب من رزقها بشيء . ( 8 ) حكايات متفرقة من أبواب مختلفة قال أعرابي لرجل : أكتب لابني تعويذا قال : ما اسمه ؟ قال : فلان قال وأمه قال ولم عدت عن اسمي قال لأن الأم لا يشكّ فيها . قال اكتب فإن كان ابني فعافاه اللّه وإن لم يكن فلا شفاه اللّه . من هانت عليه نفسه فلا تأمن شره . قيل للحسن بن سهل ما بال كلام الأوائل حجة ؟ قال : لأنه مر على الاسماع قبلنا فلو كان ذيلا لما تأدّى « 2 » إلينا مستحسنا . قال بعضهم : ما رأيت أعق « 3 » من أربعة أشياء : الدينار إذا كسر ، والذراع إذا عقر والطومار « 4 » إذ نشر ، والثوب إذا قصّ . عاد عروة بن الزبير إلى الشام إسماعيل بن بشار فقال عروة لغلامه : أنظر كيف ترى المحمل ؟ قال : معتدلا . فقال إسماعيل : اللّه أكبر ما أعدل الحق والباطل قبل الليلة ، فضحك عروة . لما دخل الشعبي على عبد الملك قال : أنا الشعبي فتبسّم عبد الملك وقال أما علمت أنه لا يدخل علينا لا من نعرفه فرأى الأخطل وهو يقول أنا أشعر الناس فقال : من هذا ؟ فقال : أما علمت أن الملوك لا يسألون فاعتذر وقال أنا سوقة ولا أعرف مثل هذا . ومن يوثق لي ؟ فقال : أمير المؤمنين فقال عبد الملك : إذا صرت كفيلا فمن الحاكم ؟ كان تميم الداري خطب أسماء بنت أبي بكر في جاهليته فماكس « 5 » في المهر فلم يزوّج . فلما جاء الإسلام جاء بعطر ليبيعه فساومته أسماء فماكسها فقالت له : طال ما ضرّك مكاسك فاستحى منها لما عرفها وسامحها في البيع . كانت بنت سعيد بن العاص عند الوليد بن عبد الملك فلما مات عبد الملك لم تبكه

--> ( 1 ) القذع : القذر والفحش . ( 2 ) تأدّى إلينا : وصل إلينا ، جاءنا . ( 3 ) الأعق : من العقوق وهو نقيض البرّ ، والعاق الجاحد الناكر الجميل . ( 4 ) الطومار : الصحيفة . ( 5 ) ماكس ( ه ) : استنقصه واستحطّه في الثمن .