الراغب الأصفهاني

755

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

( 7 ) ولهم أمثال بإزاء أمثال يقولون المولى يرضى والعبد يشق استه بإزاء السيد يعطي والعبد يألم . لا يعرف مفساه من محساه ، بإزاء لا يعرف قبيلا من دبير . لا في حرها ولا في استها ، بإزاء لا في العير ولا في النفير « 1 » . بالكلمة اللينة تخرج الحيّة من جحرها بإزاء لطف الكلام يخدع الكرام . هو يضرط من است واسع ، بإزاء هو يغرف من بحر . قدم خيرك ثم أيرك بإزاء قدّم خيرا تجده . الساجور « 2 » خير من الكلب بإزاء الجل خير من الفرس . تبخرنا ففسونا فلا لنا ولا علينا بإزاء ما ربحنا ولا خسرنا . ومما يضادّه لا تفعل الخير لا يصيبك الشر ، بإزاء الفعل الخير ودعه . لا يكون بعد الظمأ إلا موت مريح ، بإزاء غمرات « 3 » ثم ينجلين . النسيئة « 4 » نسيان والتقاضي هذيان ، بإزاء القرض فرض . الجماعة مجاعة بإزاء طعام الاثنين يكفي الأربعة . ويد اللّه مع الجماعة . ما كره من الكلام قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لا يقل أحدكم خبثت نفسي ، ولكن ليقل قست وكأنه كره أن ينسب الخبث إلى نفسه . وقال أيضا : لا يقولنّ المملوك ربّي وربّتي ولكن سيدي وسيدتي . وقال أيضا : لا تسبّوا الدهر فإن اللّه هو الدهر . قال عبد الرحمن بن مهدي عنى قولهم وما يهلكنا إلا الدهر . ونهى صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقال قوس قزح ، وقال قولوا قوس اللّه فإن قزح شيطان . كانوا ينسبون إليه هذا المتلون أيام الربيع عن ابن عمر ومجاهد أنهما كرها أن يقال استأثر اللّه بفلان بل يقال مات . وكرهوا أن يقول قراءة فلان وسنة أبي بكر وعمر ، وكره مجاهد مسيجد ومصيحف . وقال عمر رضي اللّه عنه : لا يقول أحدكم أهريق ماء ولكن ليقل أبول . وسأل عمر رجلا شيئا فقال : اللّه أعلم . فقال عمر قد خزينا إن كنا لا نعلم أن اللّه أعلم . إذا سئل أحدكم عن شيء إذا كان لا يعلمه قال : لا علم لي بذلك . وسمع عمر رضي اللّه عنه رجلا يقول اجعلني من الأقلين . فقال : عليك من الدعاء بما يعرف وكره عمر بن عبد العزيز قول الرجل : ضعه في إبطك . فقال : هل قلّت تحت يدك .

--> ( 1 ) لا في العير ولا في النفير : مثل يضرب للرجل لا يصلح لمهم ويحتقر لقلّة نفعه . ( 2 ) الساجور : خشبة تعلّق في عنق الكلب يقال : جعل في أعناقهم سواجير أي أغلال . ( 3 ) الغمرات : الشدائد ، جمع غمرة . ( 4 ) النسيئة : التأخير والتأجيل .