الراغب الأصفهاني

736

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

ما يسلخ كل ذي جسد محرز فإنها تسلخ كالحيّة والسرطان كل طائر لجناحيه غلاف كالجعل والدبر والسلخ للطير تحسرها ، وللحوافر عقائقها ، وللإبل طرح أوبارها وللجراد جلودها وللأيائل قرونها وللأشجار ورقها وللاسروع أن يصير فراشا وللبعوض أن يصير دعموصا . ما يتناسل قيل : إن البعوض يصير دعموصا ، والبعوض يستحيل برغوثا ، والأسروع فراشا والذباب والزنابير أول ما يتولد يكون دودا ، ثم يتطور . وقيل : العقاب والحدأة يتبدلان فيصير الذكر أنثى وهذا غريب . وقيل : ليس ذلك بأغرب من الشجرة التي تثمر البلوط سنة ، والعفص سنة . وقيل : الضبع سنة أنثى وسنة ذكر ولم تذكر العرب ذلك . ما يكون وحشيا وغيره . الفيل والسنانير والحمير والظباء . فالظباء تسمّى عفرا ، والتيوس الوحشيّة نعاجا وهي بالمعز أشبه . وليس بينها وبين الظباء تسافد . والخنزير وحشي ، وغير وحشي ، وهو ذو ظلف ولا مشابهة بينه وبين ذوات الأظلاف بغير ذلك . وليس في الإبل وحشيّ إلا وحوش الإبل فيما يزعمون . ومما يكون أهليا ولا يكون وحشيا الكلب وأما الضبع والذئب والأسد والنمر والببر . فلا تكون إلا وحشيّة وكذلك الثعلب وابن آوى . وقد يعلم الأسد فينزع نابه ويطول في الناس لبثه ومع ذلك يتشزن « 1 » ولا تؤمن عرامته « 2 » . وخبر من ربي الذئب ثم أكل شاته قد ذكر ، وحكي أن بعضهم ضري أسدا فاصطاد به ، وذئبا فصاد به الظبي ، وزنبورا فاصطاد به الذباب . ومن الوحشيات ما إذا صار مع الناس يترك السفاد ، ومنها ما يترك الطعام كالصالحية . ما يعايش الناس الكلب والسنّور والفرس والبعير والحمار والبغل والغنم والبقر ونحو ذلك ومن الطيور الدجاج والحمام والخطاف والزرزور والخفاش والعصفور ، وليس فيها أطول عمرا من البغل ولا أقصر عمرا من العصفور . وعلل ذلك بقلّة السفاد وكثرته . ما يتكفّل بولد غيره الذئب وتقدّم ، والنعام تحضن بيض غيرها وحمل على ذلك قول الشاعر :

--> ( 1 ) تشزن : اشتد وغلظ . ( 2 ) العرامة : من عرم عرامة : مرح وكان شرسا ، فسد .