الراغب الأصفهاني
737
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
كتاركة بيضها بالعراء * وملبسة بيض أخرى جناحا والدجاجة تحضن بيض الحمام وبالعكس . وكاسر العظام يتعهد فرخ العقاب ، وذلك أنها تفرخ ثلاثا فتعجز من شرهها عن تربية ما فوق الاثنين . الكاسية بالليل البوم والصدى والهامة والصونع والخفاش وغراب الليل . والبومة تدخل على كل طائر في بيته بالليل تأكل فراخه . والبعوض قد يؤذي بالنهار . ما يحضن البيض وما لا يحضن الطيور تحضن ، والضبّ لا يحضن بل يغطيها بالتراب وينتظر أيام انصداعها ، ثم ينبش عنها التراب . ما يتعيّن مكانه وما لا يتعيّن الخلد والفأرة والنمل والنحل والضبّ لها مساكن معلومة تأويها . وأما أكثر الطيور فلا تتخذ بيتا ترجع إليه ، بل ذكورها سيّارة وإناثها يقمن إلى تمام خروج الفراخ من البيض وتذهب . وأكثر الطيور قواطع كالخطاف والزرزور والغراب والحدأة وأما السمك فكذلك . منها ما يجيء من أقصى البحار كأنه تتحمض بحلاوة الماء وعذوبته . ما ادعي فيه المسخ اختلف الناس في المسخ . فأكثر الدهريّة يجحدون ذلك ، وأقروا بالخسف والطوفان . وجعلوا الخسف كالزلزلة . وقال بعضهم : لا ينكر أن يفسد الهواء في ناحية فتتغير تربتهم فيعمل ذلك في طباعهم على الأيام ، كما عمل في الزنج والصقالبة فتصير القوة من جنس أرضهم ألا ترى أن جراد البقول وديدانها خضر والقمل في رأس الشباب أسود ، وفي المخضوب أحمر . ولم ير أهل الكتاب أقروا بالمسخ غير أنهم أجمعوا على أن اللّه تعالى جعل امرأة لوط حجرا . وأجازا أكثر المسلمين ذلك . فقال بعض : إن الممسوخ لا يتناسل ولا يبقى إلا بقدر ما يصير موعظة وعبرة . وبعض أجاز تناسله حتى جعلوا الضبّ والكلاب من أولاد تلك الأمم . وقالوا في الوزغ إن أباها لما نفخ في نار إبراهيم وفي نار بيت المقدس أصمّه اللّه تعالى وأبرصه فكل سام أبرص من ولده حتى صار في قتله أجر عظيم . وعن عروة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال للوزغ الفويسق والحيّة كانت صورة إبل فلما أعانت إبليس مسخت .