الراغب الأصفهاني
733
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
جنسه . وذلك نوعان : أحدهما كل نظير صاحب كالأسد والفيل فإنهما يتقاتلان وكل قد يقتل الآخر . والفرس المائي يقتل التمساح ويتغالبان . والحيّة وسام أبرص يتقاتلان والأسد والنمر والأسد والجاموس . ومنها ما لا يضرّ الآخر ولا يقوى الآخر عليه كالسنور مع الجرذ ، والذئب مع الشاة ، والدجاج مع ابن آوى ، والحمام والشاهين والشاة أشد فرقا من الذئب منها من الأسد . والدجاج يخاف ابن آوى أكثر ما يخاف الثعلب والحمام أشد فرقا من الشاهين منه للبازي والصقر . القويّ المتفادي من الضعيف الجاموس يخشى البعوض خوفا شديدا ، ينغمس في الماء والفيل يهرب من الهرّة . وقيل : إنما يهرب من الأسد إذا ظنّه سنورا عظيما . والحية إذا أصابها خدش تسلّط عليها الذرّ « 1 » فيهلكها . واللبوة إذا وضعت قصد الذرّ شبلها فيأكله ، ولذلك قال المتنبّي : يذبّ أبو الشبل الخميس عن ابنه * ويسلمه عند الولادة للنمل « 2 » ما تقوى أناثها كلّ صنف من الحيوان ذكورها أجرأ وأقوى إلا الفهد والذئب واللبوة . الأكلة للنّاس من السباع الأسد والنمر والببر « 3 » . وقيل لا يعرض ذلك للناس إلا بعد الهرم والعجز عن الصيد . والذئب أشد الناس مطالبة فإن عجز عوي مستغيثا بالذئاب . الآكل بعضها بعضا السمك يأكل بعضه بعضا أكلا ذريعا والذئب متى رأس ذئبا أدمى أكله لا محالة : قلت وكنت كذئب السوء لما رأى دما * بصاحبه يوما أحال على الدم والجرذ إذا خصي أكلها أصحابها . الصابرة عن الطعام الحيّة وسام أبرص والعضاة والتمساح تسكن في أعشتها الأربعة الأشهر الشديدة البرد ، فلا تطعم شيئا وسائر الحيوانات تسكن بطن الأرض كذلك كل همج لا تبرز في الشتاء إلا النمل والذرّ والنحل فإنها تدّخر ما يكفيها . المدّخرة الإنسان والنملة والذّرة والجرذ والفأر ، والعنكبوت والنّحل .
--> ( 1 ) الذرّ : النّمل . ( 2 ) الخميس : الجيش . ( 3 ) الببر : نوع من السباع الهنديّة .