الراغب الأصفهاني
734
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
اختلاف الحيوان في الأكل الحيوان على ثلاثة أضرب : المشتركة كالإنسان والعصفور والغراب والسمك تأكل الحيوانات والنبات . والآكلة للحم في غالب الأمر كالحمام . ثم تختلف فمنها ما يأكل جنسا واحدا كالنحل تأكل العسيل والعنكبوت يعيش من مصّ الذباب . اختلاف مشيها من الحيوان ما لا يسيح بالمشي ، فالضبع عرجاء تخمع ، والذئب أقزل أشنج النسا كأنه يتوخّى إذا مشى ، والأسد إذا مشى ينخلع كأنه رهيص . والسنور والفهد في طريق الأسد . والغراب يحجل كأنه مقيد . والجراد يمشي ويطير والعصفور يثب ويجمع رجليه معا . وكذلك القنبر والحمر وما أشبهها والقطاة مليحة المشي مقاربة الخطو وبه شبه مشي المرأة قال : فدفعتها فتدافعت * مشي القطاة إلى الغدير « 1 » والذباب يمشي مشيا سبطا ، والبرغوث يمشي ويثب وسمي طامر بن طامر لوثوبه . وكلّ ذي أربع وذي اثنين إذا تكسر إحدى رجليه تحامل على الأخرى إلا النعامة قال : وإنّي وإيّاه كرجلي نعامة الطويلة العمر . ممّا يوصف بطول العمر الحيّة ، فإنه يقال لا تموت حتف أنفها ، ويقطع ثلث جسمها فتعيش ، إن سلمت من الذرّ . والدخال يقطع بنصفين فيمران في الطريقين . والضبّ طويل الذماء مع هشم « 2 » الرأس والطعن الخائف الذي لا يحتمله غيره . ويقال اللهم واقية كواقية الكلاب وذلك لسلامتها من الآفات والكبش تقطع أليتيه فيعيش . ما يحدّ بصره الفرس والهدهد والعقاب والنسر . وأما السنّور والفأر والجرذ والسباع فإنّها تبصر بالليل كما تبصر بالنهار والخفاش يبصر فيما بين الضوء والظلمة لكثرة شعاعها في بصرها . وأما ما يبصر بالليل فالأسد والسنور والنمر والأفعى . ما يصدق سمعه قيل : أسمع من قراد لأنه يسمع تحرّك البعير فيقصده وإن كان قد أتى عليه سنون . والفرس والقنفذ والدلدل .
--> ( 1 ) هذا البيت من قصيدة للمنخّل الجاهلي ، قالها في المتجرّدة امرأة النعمان . ( 2 ) هشم الرأس : كسره .