الراغب الأصفهاني
661
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
فجبريل على الريح والجنود ، وميكائيل على القطر والنبات ، وملك الموت على قبض الأرواح وإسرافيل يبلغهم ما يؤمرون به . وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال لجبريل لم أر ميكائيل ضاحكا . قال : ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار . عن عليّ بن أبي طالب في قوله : يسألونك عن الروح ، قال : ملك له سبعون ألف وجه فيها سبعون ألف لسان لكل لسان منها سبعون ألف لغة يسبّح اللّه بكل اللغات . عن ابن عبّاس قال : أتى نفر من اليهود إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : أخبرنا عن الروح ما هو ؟ قال : جند من جنود اللّه ليسوا بملائكة لهم رؤوس وأرجل يأكلون الطعام . ثم قرأ : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا « 1 » قال هؤلاء جند وهؤلاء جند . وعن الأعمش قال : سألت مجاهدا عن قوله تعالى : وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ قال : هم الملائكة . ( 1 ) وممّا جاء في إبليس والجنّ حقيقة الجنّ الجنّ من الخلق التي لطفت أجسادها . ويشهد لحقيقته القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . وذكر بعض الفلاسفة ممن لا يثبت القديم أن لا حقيقة للجن والملائكة . بعض التّحذير الوارد في الشريعة من الشيطان قال اللّه تعالى : وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ « 2 » ، وذلك في آيات كثيرة . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : خمروا آنيتكم وأوكئوا أسقيتكم وأجيفوا الأبواب ، وأطفئوا المصابيح ، واكفتوا صبيانكم ، فإن للشيطان انتشارا وخطفة . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : لا تشربوا من ثلمة « 3 » الإناء فإنها كفل الشيطان . رجم الشياطين قال اللّه تعالى : وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ « 4 » وقال تعالى : إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ « 5 » .
--> ( 1 ) القرآن الكريم : النبأ / 38 . ( 2 ) القرآن الكريم : المؤمنون / 98 . ( 3 ) الثلمة : محلّ الكسر ، الخلل . ( 4 ) القرآن الكريم : الملك / 5 . ( 5 ) القرآن الكريم : الصافات / 6 .