الراغب الأصفهاني
581
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
اضطرمت ناره * والتطمت بخاره وقال آخر : آض لنا ماء وكان نارا « 1 » الرعد قال اللّه تعالى : وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ « 2 » وسمع عبد الملك صوت الرعد ففزع . فقال عمر بن عبد العزيز : هذا حس رضا اللّه فكيف ترى حس غضبه . وقال آخر : بأجوازه أسد لهن برابر « 3 » وقال آخر : قد سبّح الرعد به وكبّرا وقال أبو الغمر : كأنّ الرعود بأرجائه * هدير مقاليت في بطن واد « 4 » وقال التنوخي : يحدو بها الرعد فإن كلّت زجر * كأنها والمزن دان مكفهر خوّف بالبرق فوافى يعتذر * أو قارئ أمّ بقوم فجهر متعتعا من أنف ومن حصر وقيل في صوته كأنه عزيف الشيطان وحنين الثكلان ، وكأنّه صوت الرحى . قال الشريف أبو الحسين علي بن الحسين الحسني : فمن رواعده حنّت صواهله * ومن بوارقه انسلّت قواضبه « 5 » السحابة المخضبة الممرعة قال امرؤ القيس : ديمة هطلاء فيها وطف * طبّق الأرض تحرى وتدرّ « 6 » قال الخالدي : طبق الأرض بديع لم يلحقه فيه متقدم ولا متأخر ، ومن تعاطى أخذه فضحته نفسه .
--> ( 1 ) آض : تحوّل ، صار . ( 2 ) القرآن الكريم : الرعد / 14 . ( 3 ) برابر : أصوات هائجة . ( 4 ) المقاليت : جمع مقلتة وهي المهلكة . ( 5 ) الصواهل : أصوات الذباب في العشب - القواضب : السيوف القاطعة . ( 6 ) الديمة : المطر الدائم الهطول - الوطف : استرخاء السحب الممطرة ودنوها من الأرض - تحرى : تقصد - تدر : تسكب الماء .