الراغب الأصفهاني
582
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
قال أبو تمّام : سارية مسمجة القياد * كم حملت لمقتر من زاد « 1 » ومن دواسنة جماد وقال آخر : مقبلة والخصب في إقبالها قيل لامرأة : كيف المطر عندكم ؟ قالت : غثنا ما شئنا . وقال يونس لابن أبي الدفين : كيف كانت سماؤكم ؟ قال : ما تركت لنا هابطا إلا أناقته ولا واديا إلا فهقته ولا فارغا إلا ملأته . قال الحسين بن مطير : لو أن من لجج السواحل ماءه * لم يبق في لجج السواحل ماء وخرج صعصعة بن صوحان إلى معاوية فيمن خرج إليه من وفد العراق بعد قتل علي كرم اللّه وجهه ، فلقيه أعرابي ، فأراد أن يختبر صعصعة في المنطق فقال : كيف تركت السماء خلفك ؟ قال : تركته مدّ البصر وفوق مرتفعا بغير عمد فيها الواحد الصمد . قال : فكيف تركت الأرض ؟ قال : عريضة أريضة حامله للثقل منبتة للبقل ، أهلها منها على شغل . قال : فكيف تركت المطر ؟ قال : أسال الأدوية وعلا الأخبية وافعم الحفر ووبل القطر . قال : باللّه أنت أنسيّ أم جني ؟ قال بل أنسي سوى من شيعة علي من أمة بني مهدي . وقال أعرابي : باكرنا وسميّ خلفه ولي فالأرض بساط أحكم نسجه وبدا وشيه . قال سيابة بن عاصم : أصابتني سحابة بحوران فوقع قطر صغار وقطر كبار وكان الصغار لحمة للكبار . غيم ممسك قال شاعر : دخان حريق لا يضيء له جمر وقال آخر : وكأنّما كسيت جناح غراب وقال آخر : كسيت بأجنحة الفواخت « 2 » قال ابن المعتز : لقد لبس الدّجن ثوب السما * والأرض مطرفه الأدكنا « 3 »
--> ( 1 ) السارية : السحابة التي تمطر ليلا - لا مقتّر : الذي يضيّق النفقة على عياله . ( 2 ) الفواخت : جمع فاختة نوع من الحمام البريّ المطوّق سميت هكذا لأن لونها يشبه الفخت وهو ظلّ القمر . ( 3 ) الدّجن : الغيم المطبق - الأدكن : الشديد السواد .