الراغب الأصفهاني
520
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
أسلموني بذنوبي * خبت إن لم تعف عنّي وقرئ على آخر : سيعرض عن ذكري وتنسى مودّتي * ويحدّث بعدي للخليل خليل إذا انقطعت عنّي من العيش مدّتي * فإن غناء الباكيات قليل وعلى آخر : أيّها الأخ الذي قد * غاب عنّي وجفاني سوف يأتيك من الل * ه رسول قد أتاني فيبوئك من الأر * ض مكانا كمكاني وعلى آخر : عشت دهرا في نعيم * وسرور واغتباط ثم صار القبر بيتي * وثرى الأرض بساطي وعلى باب مدينة جبلة بالشأم : إلى أيّ المدائن صرت يوما * رأيت قبورها قبل القصور أتاك الوعظ قبل الحظّ منها * نعم ، ونذيرها قبل البشير نفي الشماتة عن الموت والنهي عنها لما مات الحسن بن علي عليهما السلام دخل عبد اللّه بن عباس على معاوية فقال له معاوية : يا ابن عباس مات الحسن بن علي . قال : نعم وقد بلغني سجودك . أما واللّه ما سد جثمانه حفرتك ولا زاد انقضاء أجله في عمرك . قال : أحسبه ترك صبية صغارا ولم يترك عليهم كثير معاش . فقال : إن الذي وكلّهم إليه غيرك . وقال الفرزدق : فقل للشّامتين بنا أفيقوا * سيلقى الشّامتون كما لقينا وقال عديّ بن زيد : أيها الشامت المعيّر بالده * ر أأنت المبرّأ الموفور ؟ أم لديك العهد الوثيق من الأ * يام بل أنت جاهل مغرور وقال آخر : تمنّى رجال أن أموت وإن أمت * فتلك سبيل لست فيها بأوحد وحكى المبرد عن بعضهم أنه شاهد رجلا على قبر وهو يكثر البكاء ، فقلت : أعلى قريب أو على صديق ؟ فقال : أخصّ منهما ، قد كان لي عدو فخرج إلى الصيد فرأى ظبيا فتبعه فعثر بالسهم فخرّ هو والظبي ميتين فدفن فانتهيت إلى قبره شامتا به ، فإذا عليه مكتوب : وما نحن إلا مثلهم غير أنّنا * أقمنا قليلا بعدهم وترحّلوا