الراغب الأصفهاني
509
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
الموت لا يدفع بالأسلحة قال علقمة : بل كلّ قوم وإن عزوا وإن كثروا * عريقهم بأثافي الشرّ مرجوم « 1 » وقال المتنبّي : نعدّ المشرفيّة والعوالي * وتقتلنا المنون بلا قتال « 2 » ونرتبط السوابق مقربات * وما ينجين من خبب الليالي « 3 » ومن لم يعشق الدنيا قديما * ولكن لا سبيل إلى الوصال وقال الموسوي : تفوز بنا المنون وتستبدّ * ويأخذنا الزمان فلا يردّ رويدك بالفرار من المنايا * فليس يفوتها الساري المجدّ « 4 » وكلّ فتى يحفّ بجانبيه * خواطر بالقنا قنب وجرد « 5 » فما دفع المنايا عنه وفر * ولا هزم النّوائب عنه جند الحياة معرضة لسهام المنايا قال أبو العتاهية : إنّ للموت لسهما قاصدا * ليس يفدي أحدا منه أحدا وقال الرفاء : نحن أغراض خطوب إن رمت * حيرت في دقّة الرمي ثعل « 6 » وإذا ما اختلفت أسهمها * فأصابت بطل القرم بطل « 7 » صحيح مات قيل لحكيم : مات فلان أصح ما كان ، فقال : أو صحيح من الموت في عنقه . وقيل للحسن : مات فلان فجأة ، فقال : لم يمت فجأة لمرض فجأة ، ثم قال : اللهم أجرني من أن أكون مختلسا . وقيل لأعرابي : كيف مات أبوك ؟ قال : مات سرا يعني فجأة . وقال شاعر : وربما غوفص ذو غرّة * أصحّ ما كان ولم يسلم « 8 »
--> ( 1 ) أثافي الشر : المصائب العظيمة . ( 2 ) المشرفية : السيوف - العوالي : جمع عالية ، وهي صدر الرمح ، والمنون : الموت . ( 3 ) السوابق : الخيل ، مقربات : أي محبوسة قرب البيوت - الخبب : ضرب من العدو . ( 4 ) الساري : الذي يسير ليلا . ( 5 ) القنب : الخيل تجمع للغارة - الجرد : التي لا شعر عليها . ( 6 ) الخطوب : المصائب - ثعل : قوم من العرب برعوا في الرماية لا تخطئ سهامهم . ( 7 ) القرم : العظيم . ( 8 ) غوفص : أي غفص وغافص مغافصة فلانا أخذه على غرّة وركبه بمساءة ( لسان العرب ، مادة غفص ) .