الراغب الأصفهاني

494

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

كان أصبح . فقال : إني رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام . فقال : يا عثمان أفطر عندنا الليلة ، فأصبح صائما . فقتل من يومه وأشرف عليهم . وقال : علام تقتلونني وإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ، رجل زنا بعد إحصان فعليه الرجم ، أو رجل ارتد بعد الإسلام فعليه القتل ، أو قتل عمدا فعليه القود فو اللّه ما زنيت في جاهلية ولا إسلام ولا قتلت أحدا ولا ارتددت منذ أسلمت . وقال أبو موسى : دخل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حائطا وأمرني بحفظ الحائط فجاء رجل يستأذن فقال ائذن له وبشره بالجنة فإذا أبو بكر ، ثم جاء آخر يستأذن فقال : ائذن له وبشره بالجنة فإذا عمر ، ثم استأذن آخر فسكت هنيهة ثم قال : ائذن له وبشره بالجنة بعد بلوى ستصيبه فإذا عثمان بن عفان . وصعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أحدا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان ، فرجف بهم فضربه برجله ، وقال : أسكن أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان . واستأذن عثمان على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكان مكشوف الفخذ فغطاها وعنده أبو بكر وعمر فقيل له في ذلك فقال : كيف لا أستحي ممن تستحي منه الملائكة ؟ ذكر فتوحاته افتتح أرمينية بحبيب بن مسيلمة وأذربيجان بالمغيرة وأفريقية بعبد اللّه بن سمرة . ذكر ما عتب عليه قالوا : آوى طريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الحكم بن العاص ، وأعطاه مائة ألف درهم ونفى أبا ذر إلى الربذة وعامر بن عبد القيس إلى الشأم ، وتصدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمهزور على المسلمين وهو موضع سوق المدينة ، فنقضه عثمان وأقطعه الحارث بن الحكم أخا مروان . وأقطع فدك مروان ، وكل ذلك مما وصفه به عمر رضي اللّه عنهما حيث قال : هو كلف بأقاربه . عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه تعالى وجهه قتل لتسع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان يوم الجمعة سنة أربعين ، وهو ابن ثلاث وستين . وقيل ابن ثلاث وخمسين ، وخلافته أربع سنين وثمانية أشهر وتسعة عشر يوما . ودفن بالكوفة وغيّب قبره . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : الخلافة ثلاثون عاما ، ثم تكون ملكا . وكناه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أبا تراب ، وذلك أنه دخل على ابنته فاطمة فقال : أين ابن عمك ؟ قالت : في فناء المسجد . فوجده مضطجعا في التراب فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : قم أبا تراب وذلك من شدة ما أعجب به . من فضائله قال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى ؟ غير أنه لا نبي بعدي قال : بلى . قال : فأنت كذلك . وقال : عليّ مني وأنا منه وهو وليّ كل مؤمن بعدي