الراغب الأصفهاني

495

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

وأخذ بيده فقال : اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه وأبغض من أبغضه وأنصر من نصره وأخذل من خذله ، وقال يوم خيبر : لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله . ثم دعا عليا وهو رمد فأعطاه اللواء وقال : أنت أخي في الدنيا والآخرة . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : النظر إلى علي عبادة . أي إذا برز يكبّر الناس فيقولون : لا إله إلا اللّه ، ما أجله ما أعلمه ما أشجعه ما أشرفه . وقال عليه السلام : بعثني النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى اليمن فقلت : يا رسول اللّه أتبعثني وأنا حديث السن لا علم لي بالقضاء ، فقال : انطلق فإن اللّه تعالى سيهدي قلبك ويثبت لسانك . قال : فما شككت في قضاء بين رجلين . ولما أنزل اللّه عز وجل وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ « 1 » قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لعليّ : سألت اللّه أن يجعلها أذنك فما سمع بعدها شيئا إلا حفظه . وعن أنس بن مالك قال : جاء أبو بكر إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقعد بين يديه فقال : يا رسول اللّه قد علمت مناصحتي وقدمي في الإسلام وإني وإني قال وما ذاك ؟ قال تزوّجني فاطمة فسكت عنه ، فرجع أبو بكر إلى عمر فقال هلكت وأهلكت ، قال وما ذاك ؟ قال خطبت فاطمة إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأعرض عنّي ، فقال : مكانك حتى آتي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأطلب مثل ما طلبت فأتى عمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقعد بين يديه ، وقال : يا رسول اللّه ، قد علمت مناصحتي وقدمي في الإسلام وإني وإني ، فقال وما ذاك ؟ قال تزوجني فاطمة فأعرض عنه ، فرجع عمر إلى أبي بكر فقال إنه ينتظر أمر اللّه فيها ، انطلق بنا إلى علي حتى نأمره أن يطلب مثل الذي طلبنا ، قال علي فأتياني وأنا في سبيل فقالا : ابنة عمك تخطب فنبهاني لأمر فقمت أجرّ ردائي ، طرف على عاتقي وطرف في الأرض حتى أتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقعدت بين يديه ، فقلت : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد علمت قدمي في الإسلام ومناصحتي وإني وإني ، قال وما ذاك يا علي ؟ قلت : تزوجني فاطمة قال وما عندك ؟ قال : فرسي وبدني يعني درعه . فقال : أما فرسك فلا بد لك منه وأما درعك فبعها فبعتها بأربعمائة وثمانين فأتيت بها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فوضعتها في حجره فقبض منها قبضة ، فقال : يا بلال أبغنا بها طيبا وأمر أن يجهزوها ، فجعل لها سرير مشرط بالشريط ووسادة من أدم حشوها ليف ، وملأ البيت كثيبا يعني رملا ، وقال : إذا أتتك فلا تحدث شيئا حتى آتيك . فجاءت مع أم أيمن : فقعدت في جانب البيت وأنا في جانب ، وجاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : هاهنا أخي . فقالت أم أيمن : أخوك وقد زوجته ابنتك . فدخل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال لفاطمة : ائتيني بماء فقامت إلى قعب في البيت فجعلت فيه ماء وأتته به ، فمج فيه ثم قال : قومي فنضح ثدييها وعلى رأسها ثم قال : اللّهم أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ، ثم قال ائتني بماء ، فعلمت الذي يريده ، فملأت القعب ماء وأتته به فأخذ منه بفيه ثم مجه ثم صب على رأسي وبين يدي وقال : اللّهم إني أعيذه بك وذريته من الشيطان الرجيم . ثم قال : أدخل على أهلك بسم اللّه والبركة . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : كنت أسير مع عمر بن الخطاب في ليلة . وعمر

--> ( 1 ) القرآن الكريم : الحاقة / 12 .