الراغب الأصفهاني
462
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
قرب كبشا ، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة . وجوب الجمعة قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إن اللّه فرض عليكم الجمعة في عامكم هذا في شهركم هذا في يومكم هذا إلا من تخلف عنها في حياتي أو بعد وفاتي ، ألا لا جمع اللّه شمله ولا بارك له في أمره . ألا لا صلاة له ، ألا لا زكاة له ، ألا لا حج له . وقال : الجمعة واجبة على كل مسلم إلا امرأة أو صبيا أو مملوكا . وقال : من ترك ثلاث جمعات متواليات طبع اللّه على قلبه . وروى أبو هريرة رضي اللّه عنه من علم أن الليل يئوبه إلى أهله فليشهد الجمعة . وقال : إذا جاء أحدكم الجمعة والإمام يخطب فليصلّ ركعتين قبل أن يجلس . النهي عن تأخير الصلاة عن وقتها قال صلّى اللّه عليه وسلّم : الصلاة في أول الوقت رضوان اللّه وفي آخر الوقت عفو اللّه . وقال وكيع : من لم يأخذ أهبة الصلاة قبل وقتها فما وقرها . وقال رجل لابنه وهو مسافر : إياك وتأخير الصلاة عن وقتها فإنك تصليها لا محالة فصلها وهي تقبل . وقام بشر المريسي من مجلس المأمون للصلاة ، فقال له علي بن صالح : أتقوم وأمير المؤمنين جالس ؟ فقال : هذا وقت ليس لمخلوق فيه طاعة ، فقال المأمون : صدق . وكان الحجّاج يخطب فأطال ، فقام إليه رجل ، فقال : إن الوقت لا ينتظرك والرب لا يعذرك . وقال ثعلب : ما يكاد وقت الصلاة إلا تذكرت قول أبي تمّام : وأحق الفتيان أن يقضي الد * ين امرؤ كان للإله غريما الحثّ على المحافظة على الصلوات قال اللّه تعالى : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى « 1 » . قيل هي العصر ، وقيل هي العشاء . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : الصلاة عماد الدين . وقال : أقرب ما يكون العبد من ربه وقت صلاته ولذلك أمر بالدعاء في عقبها . وقيل : إذا كان يوم الجمعة بعث إبليس شياطينه إلى الناس بالركائب أي يذكرونهم الحاجات . بركة الصلاة وفضل التهجّد كان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أصاب أهله خصاصة ، أمرهم بالصلاة . ويقول : بهذا أمرني ربي . قال تعالى : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها « 2 » لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى « 3 » وقال تعالى : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ « 4 » .
--> ( 1 ) القرآن الكريم : الإسراء / 78 . ( 2 ) القرآن الكريم : النساء / 100 . ( 3 ) القرآن الكريم : طه / 132 . ( 4 ) القرآن الكريم : البقرة / 238 .