الراغب الأصفهاني

463

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : عليكم بقيام الليل فإنه توبة إلى اللّه وتكفير للسيئات ومنهاة عن الإثم ومطردة للداء عن الجسم . وقال جعفر الخلدي : رأيت الحسن في المنام فقلت ما فعل اللّه بك ؟ فقال : طاحت تلك العبارات وطارت تلك الإشارات وفنيت تلك العلوم ودرست الرسوم فما نفعنا إلا ركيعات كنا نركعها في السحر . وقال يوسف بن أسباط : إذا أخلص الرجل التعبد للّه أربعين صباحا أجرى اللّه على لسانه ينابيع الحكمة . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : أذيبوا طعامكم بذكر اللّه والصلاة ولا تناموا عليه فتقسو قلوبكم . وقيل للربيع : لم لا تنام بالليل ؟ فقال : أخاف البيات . وحكي عن بعض المتعبدين بمكة أنه افتتح الصلاة ورفع رجلا إلى نصف الليل ثم وضعها ورفع الأخرى إلى الصباح ، فقيل له فقال : لسعتني عقرب لما دخلت في الصلاة فرفعت الملسوعة ، فلما كان نصف الليل لسعت عقرب الرجل الأخرى فرفعتها ووضعت الأخرى ، واستحييت أن أنصرف من بين يدي اللّه تعالى للسعة عقرب . وقال أبو ذر : صلوا في ظلمة الليل لوحشة القبور وصوموا في شدّة الحرّ لحرّ النشور . التكاسل عن التهجّد قال رجل للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لست أقوى على قيام الليل ، قال : فلا تعصه بالنهار ، أي عجزك بالليل لعصيانك بالنهار . وقال رجل لسليمان : لا أستطيع قيام الليل فقال لعلك تفجر بالنهار . عتب من يخفّف حتى يخلّ بالأركان قال صلّى اللّه عليه وسلّم : أسوأ الناس سرقة من يسرق من صلاته . ونظر الشبلي إلى رجل يسرع في صلاته فقال له : إنك لتخون ، وبعد الخيانة لا تقبل الأمانة . وقال بعضهم : إن الصلاة مكيال فمن وفى وفي له ومن طفف ف وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ « 1 » . وصلّى رجل صلاة خفيفة ثم قال : اللهم زوجني من الحور العين ، فقال أعرابي : بئس الخاطب أنت أعظمت الخطبة وأسأت النقد . ونظر الجماز إلى من يخففها فقال صلاتك رجز فأتى في التشبيه بما هو من صنعته . عذر من صلّى صلاة خفيفة صلّى رجل صلاة خفيفة فقيل له ما هذه الصلاة ؟ قال : صلاة ليس فيها رياء . وصلّى بعض العلماء فخفّف وقال : أغالب شيطاني . ورأى أبو حنيفة رجلا يصلّي ولا يركع فقال ما

--> ( 1 ) القرآن الكريم : المطففين / 1 .