الراغب الأصفهاني
437
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
يعيبون إذا أبصروا ساجدا * لشمس النهار وضوء القمر ذمّ المتبجّح بالميل إلى الزّندقة والتّمجّس قال شاعر : ليس بزنديق ولكنّما * أراد أن يوسم بالظّفر وقال : تزندق معلنا ليقول قوم * إذا ذكروه زنديق ظريف فقد بقي التّزندق فيه وسما * وما قيل الظريف ولا اللطيف وقال : إذا ذكر أشرك في مجلس * أضاءت وجوه بني برمك « 1 » فإن تليت عندهم آية * أتوا بالأحاديث عن مزدك « 2 » وقال : يصيح لكسرى حين يسمع ذكره * بصمّاء عن ذكر النبيّ صدوف ويعجبه أخبار كسرى ورهطه * وما هو في أعلاجهم بشريف « 3 » وقال علي بن الحسين الكاتب في الكندي : ما أرغب الكنديّ في الزّندقه * تعسا ليعقوب فما أحمقه لو علّق الكنديّ في حلقه * قلفة ناء أبدا مخنقه ما كان إلا مؤمنا مسلما * لا غفر اللّه لمن زندقة نوادر لمن أسلم عن كفر قيل لمجوسي أسلم ، وكان يتعاطى كل ما يتعاطاه في التمجس : ما أحسن ما عملت أسقطت عن نفسك الجزية ؟ وأسلم نصراني فقالت أمه : سخنت عيناك ، محمد لم يعرفك والمسيح تبرأ منك . ولمّا أسلم صاعد قصده أبو العيناء مرتين فوجده يصلّي ، فقال : لكل جديد لذة . وأسلم رجل فقيل له صلّ اليوم فقال لا أبتدئ اليوم بالصلاة والقمر في المحاق . نوادر من مال إلى الكفر سئل زنديق عن الأضحى فقال : وباء كل سنة يقع في الأغنام والبقر . وختن رجل ابنه
--> ( 1 ) بنو برمك : البرامكة . ( 2 ) مزدك : إشارة إلى المذهب المزدكي . ( 3 ) الأعلاج : جمع علج ، صفة تطلق على الرجل الكافر .