الراغب الأصفهاني
438
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
فقال : أوه قتلتني ، فقال : إنما قتلك أبوك إبراهيم . ولما أسر عيينة بن حصن دخل المدينة فقال له رجل : يا منافق فقال يا بارد متى كنت مسلما حتى أكون منافقا . ( 3 ) نوادر في مناظرة النّصارى والمجوس واليهود قال بعض المتكلمين لبعض النصارى : لم قلتم إن للّه تعالى ولدا ؟ فقال : لأن كل من لم يكن له ولد يكون عقيما وهو وصف نقص . قال : فهل للابن ابن ؟ قال : لا ، قال : فإذا يكون عقيما . وجلس المأمون وبحضرته المتكلمون والجاثليق فأقبل الموبذ فقال : يا أمير المؤمنين أتحب أن أضحكك من الموبذ ، فأقبل على الموبذ وقال : هذا يزعم أن باب الجنة في حرامه ، فكما أكثر من جماعه كان أقرب إلى باب الجنة . فقال الموبذ : ما كنا نفعل ذلك حتى أخبرنا أن إلهكم خرج من ذلك ، فأخجله ، وضحك المأمون حتى فحص برجله . وقيل : أول ما ظهر من كيس إياس بن معاوية أنه كان في المكتب فسمع عند المعلم نصارى يعيبون الإسلام ، فقال : من العجب أنكم تقولون إنكم في الجنة تأكلون وتشربون ولا تتغوطون . فقال إياس : أفما علمتم أن الدنيا مرآة الآخرة قالوا : نعم . قال : أفكل ما يؤكل في الدنيا يخرج غائطا . قالوا : لا ، قال : فأين يذهب ؟ قالوا غذاء قال : فما يبعد أن يكون كل ما يؤكل في الجنة يكون غذاء ، فقال المعلم : قاتلك اللّه منكرا . وقال يهودي لمسلم : أنتم قريبو العهد بنبيكم وافتتنتم . فقال : أنتم ما جفت أقدامكم من البحر حتى قلتم اجعل لنا إلها كما لهم آلهة . وناظر المأمون ثنويا ، فقال : أخبرني هل ندم مسيء على فعله قط ؟ قال : نعم ، قال : فالندم على الإساءة ما هو ؟ قال : إحسان ، لكني أقول إن الذي أحسن غير الذي أساء ، قال : فهذا الذي ندم على فعله أو فعل غيره فأفحمه . وغرق مجوسي في البحر فجعل يقول يا نار فارس يا نار أذربيجان ، فقال قل يا رب النار فإنك لو وقعت موقعها لكنت أسوأ حالا منك . وقال أبو الهذيل لمجوسي : ما تقول في النار ؟ قال : بنية اللّه ، قال : فالبقر ، قال : ملائكة اللّه تعالى ، قال : فالماء ، قال : نور اللّه ، قال : فالجوع والعطش ، قال : هما فقرا بهمن وفاقته ، قال : فمن يحمل الأرض ، قال : بهمن الملك ، قال : بئسما عملتم ، أخذتم الملائكة ذبحتموها ثم غسلتموها بنور اللّه ثم شويتموها ببنت اللّه ثم دفعتموها إلى فقر الشيطان وفاقته ثم سلحتموها على الملك . المتبجّح بارتكاب المحظور المحتجّ له قيل لأبي الطمحان : ما أدنى ذنوبك ؟ قال : ليلة الدير نزلت على نصرانية فأكلت