الراغب الأصفهاني
436
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
النّصارى النسطورية واليعقوبية والملكانية واللاهوتية والصقالبة . فالنسطورية منسوبون إلى نسطور الإسكندراني « 1 » ، يقول : عيسى كلمة اللّه وروحه حلت في بطن مريم بطبيعة لاهوتية . ويقولون أنه ليس بجسم ، وفي عيسى روحان قديم ومحدث . والملكانية وصاحبهم توقياس قالوا ليس في عيسى نفس مخلوقة واللّه اسم لثلاثة معان أب وابن وجوهر ثالث وهو روح القدس . واليعقوبية إلى يعقوب يقولون عيسى كلمة اللّه وكلمة اللّه لا لحم ولا دم ، ثم نزل في بطن مريم عليها السلام فاتخذ من لحمها هيكلا فصارت الكلمة لحما ودما فذلك هو الابن اللاهوتي ، وكان في مكان ثم صار في مكان وهم ينالون مذهبهم للفظة زعموها في الإنجيل . والصابئون هم قوم من النصارى الصقالبة يقرون بالخالق ويسمونه نعم ، وكان له ولد فغرقت الدنيا ولم يبق إلا اللّه كأنهم يعنون نوحا . المتبجّح بالتّعطيل قال أبو نواس : وأيسر ما أبثّك أنّ قلبي * بتصديق القيامة غير صاف وقال ديك الجن : أأترك لذة الصهباء عمدا * لما وعدوه من لبن وخمر « 2 » حياة ثم موت ثم بعث * حديث خرافة يا أم عمرو وغضب الفضل بن الربيع على أبي نواس ، وقال أنت القائل : يا أحمد المرتجى في كل نائبة * قم سيدي نعص جبار السماوات فقال : نعم ، فسأل جماعة الفقهاء عنه فكل قال بحل دمه ، فقال أبو نواس إن كنتم قلتم ذلك من عقولكم فقبحا لها وتخمينا ، فما أبعدكم من العقل هل للسماء من جبر أو كان بها كسر فاحتيج إلى أن تجبر . قال بعض الثنوية : عجب لكسرى وإيوانه * وغسل الوجوه ببول البقر وقيصر لمّا ثوى عاكفا * لما عملته أكفّ البشر وعجب اليهود بربّ يسرّ * بسفك الدماء وشمّ القذر وعند النصارى طريق النجاة * بشرب الخمور وترك الزّفر وقوم يرومون بيت الحرام * لرمي الجمار وحلق الشعر
--> ( 1 ) نطور ( نحو 380 - 451 ) ولد في قيصرية - سورية . بطريرك القسطنطينية 428 . أتباعه هم النساطرة . قال بأقنومين في المسيح . ( 2 ) الصهباء : الخمرة - اللبن والخمر : إشارة إلى الآيات المتعلقة بوصف النعيم في القرآن .