الراغب الأصفهاني
368
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
فقالت : أنت كنت أهون على أهلك إذ سمّوك معاوية ، وهي الأنثى من الكلاب . ووقف رجل على ثلاثة نفر فسألهم عن أسمائهم ، فقالوا : حافظ ومنيع ومحرز . فقال : ما أظنكم من أسمائكم إلا كما قال أبو فراس : إذا نسبوا لم يعرفوا غير ثعلب * إلا أن أشرار السباع الثعالب وقال العتابي لإبراهيم الموصلي عند المأمون وكان أغرى بينهما : ممّن وما اسمك ؟ فقال : من الناس واسمي كل بصل . فقال : أما النسبة فمعروفة وأما الاسم فمنكر . فقال : وما كلثوم من الأسماء ، البصل على كل حال أطيب . وقيل لرجل : ما اسمك ؟ قال : شعيب ، فقال : لا خير في اسم في أوله شه وفي آخر عيب . وهذا مثل قول الصاحب في قابوس نصف اسمه ضعف وآخره بوس ، ونحوهما ما قال موسى بن عبد الملك في عيسى : أنّى يكون بليغا ونصف اسمه عي وما تأخر عنه ثلثا حروف مسيء . وقيل في نفطويه : أحرقه اللّه بنصف اسمه * وصيّر الباقي نواحا عليه ونحوه : أبو رياش بغي والبغي مصرعه * فشدّدوا العين ترموه بآبدته عبد ذليل هجا للحين سيّده * تصحيف كنيته في صدع والدته أي أيور ناس . وقال ابن أبي البغل : ولد لي سبط فما اسميه ؟ فقيل له : لا تخرج من الإصطبل وسمه ما شئت . ومن نوادر الصاحب أنه وقّع في قصة ابن حيلة : لا تترك استعمال أبيك وقال : ابن عذاب إذا تغنّى * فإنّني منه في عذاب وقال ابن سوادة لعبدان : أبوك كان ثنويا ولذلك سماك عبدان ، أي عبد النور وعبد الظلمة . وقال الصاحب للبغلي : ما اسم أبيك ؟ قال : موسى . قال : وابنك ؟ قال موسى قال : وهذه اللحية بين موسيين على خطر . وفيه : حلقت لحية موسى باسمه * وبهارون إذا ما قلبا « 1 » من استحمق في اسمه قال ابن أبي عتيق لرجل : ما اسمك ؟ قال : وثّاب ، قال وكلبك ؟ قال : عمرو . فقال : فلو كان من التوفيق * قد أعطى أسبابا
--> ( 1 ) يقصد أنه بقلب هارون يكون الاسم نوره وهي مادّة لإزالة الشعر .