الراغب الأصفهاني

369

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

لسمّى نفسه عمرا * وسمي الكلب وثّابا وقال رجل لآخر : ما اسمك ؟ قال : وردان قال وفرسك ، فقال : عمران . وذهب رجل إلى باب ، فقيل عبد من الأرض جميعا قبضته والسماوات مطويات بيمينه ، فقال : إن نصف المصحف بالباب وسئل رجل عن كنيته ، فقال : أبو الحسن وأبو الغمر . فقيل : ألم تكف واحدة ؟ فقال : لا إن ضاعت واحدة بقيت الأخرى . المتأوّل قبيح اسمه على تأويل حسن كان بنو أنف الناقة يستنكفون من هذا الاسم حتى قال فيهم الشاعر : قوم هم الأنف والأذناب غيرهم * ومن يسوّي بأنف النّاقة الذّنبا فصاروا يتبجّحون به . واستقبح قوم اسم العجلان فقال بعضهم : وما سمّي العجلان إلا لقوله : خذ الوطب واحلب أيّها العبد واعجل « 1 » المعتذر لشناعة اسمه أو كنيته قيل لأعرابي اسمه نعامة : أي شيء هذا الاسم ؟ قال : الاسم علامة ولو كان كرامة لتشارك الناس كلهم في اسم واحد . وقال برصوما لأبيه : ألم تجد اسما أحسن من هذا ؟ فقال : لو علمت أنك تجالس الخلفاء باسمك لسميتك يزيد بن مزيد . وطلب الحسن بن سهل مؤدّبا لولده فأتى بمعاوية بن القاسم وكان ضئيلا فقال : ما اسمك قال : كنيتي أبو القاسم ولضرورة تكنيت فاستظرفه . وقيل لحرم المخنث لم تسميت بذلك ؟ فقال : حتى أندب فيقال وا حرماه . وأتى ضرار المتكلم بمجوسي ليكلمه فقال : أبو من أنت ؟ فقال : نحن أجل من أنت ننسب إلى أبنائنا إنما ننسب إلى آبائنا . فورد على ضرار ما لم يكن في حسابه فأطرق ساعة ثم قال : أبناؤنا أفعالنا وآباؤنا أفعال غيرنا . وسئل بعض الأعراب لم سمعوا أبناءهم بالأسماء القبيحة وعبيدهم بالحسنة فقال : لأن أبناءهم لأعدائهم وعبيدهم لأنفسهم . مدح الكنية واللقب وذمّهما قيل : الكنية للإبانة واللقب للتبجيل فلا يكون للّه تعالى كنية لأنه بان بصفاته . واللقب على أوجه : لقب على سبيل الهزء ، وذلك منهى عنه وربّما يخصّ الرجل على التعيين ، وربّما يعمّ الجنس كقولهم للأحدب : أبو الغصن ، وللقصير أبو الرماح والثاني على سبيل التخفيف يستغنى به عن الاسم والنسب وهو كثير كأبي فلان والثالث للتعظيم كلقب الخلفاء والأمراء ، والرابع لفعل يختص به كهاشم لهشمه الثريد ، وعدوان لعدوه على أخيه وقتله إياه ، ودارم لدرمانه تحت المال .

--> ( 1 ) الوطب : سقاء اللبن ، الرجل الغليظ .