الراغب الأصفهاني
350
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
وقال ابن أبي السمط : وبادر بأيام الشباب فإنّها * تفوت وتمضي والغواية تنجلي وأنشد أبو العتاهية قوله : إن الشباب حجّة التّصابي * روائح الجنّة في الشّباب قال : كيف ترونه ؟ فقالوا : حسن فقال : إن له جناحين يطير بهما في الجنة . من تعاطى التصابي في مبدأ ظهور شيبه قال ديك الجن : وقالوا قد توشّح عارضاه * فقلت الآن أوضع في الأثام « 1 » وقال ابن طباطبا : أقول وقد أوقظت من سنّة الهوى * بعذل يحاكي لذعه لذعة الهجر دعوني وليل اللهو في ليل لمّتي * ولا توقظوني بالملام إلى الفجر من استهان بالشيب فتعاطى بعده التصابي قيل لخاسر : ما أكبر ما صنع بك الشيب ؟ فقال : ما صنعت به أكبر واللّه ما هبته ولا رعيته ولا امتنعت له عن تعاطي محرم وارتكاب مأثم ، ونظمه من قال : لعمري لئن حلّ المشيب بلمّتي * لقد كان ما أحللت بالشيب أعظما سل الشيب عنّي هل عرفت وقاره * وهل عفت حوبا أو تجنّبت مأثما « 2 » وقال أبو نواس : يقولون في الشيب الوقار بأهله * وشيبي بحمد اللّه غير وقار وقال ابن المعتز : لمّا تولّى الشباب عنّي * صفعت وجهي على المشيب وقال بعض العلويين : إن يكتهل منه القذال فحبّه * في الغانيات وحبّهنّ غلام همّ متعاطي التصابي ومشتاق إليه حمل شاب غلاما إلى خربة فلما خلا به اطلع عليهما شيخ ، فقال : فعل اللّه بكم فمن مثل فعلكم يغلو السعر وينزل البلاء . فعدا الشاب خوفا ، فخلا الشيخ بالغلام فاطلع الشاب ، فقال : يا عمّ الحمد للّه قد رخص السعر وارتفع البلاء .
--> ( 1 ) العارضان : مثنى العارض وهو صفحة الخدّ . ( 2 ) الحوب : الإثم أو الخطيئة .