الراغب الأصفهاني
349
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
وقال كثيّر : أتيت جميلا استنصحه هل أظهر الشعر ، فأنشدته : وكان الصبا خدن الشباب فأصبحا * وقد تركاني في مغانيهما وحدي فقال : حسبك أنت أشعر الناس . قال أحمد بن أبي طاهر : ركبت الصبا حتّى إذا ما ونى الصّبا * نزلت من التّقوى بأكرم منزل « 1 » ودين الفتى بين التنسّك والنهى * ودنيا الفتى بين الصّبا والتغزّل فيمن زعم أنه ترك التصابي لغير ملالة قال إسحاق الموصلي : سلام على سير القلاص مع الركب * ووصل الغواني والمدامة والشرب سلام امرئ لم تبق منه بقية * سوى نظر العينين أو شهوة القلب قال البحتري : إنّي وإن جانبت بعض بطالتي * وتوهّم الواشون إني مقصر ليشوقني سحر العيون المجتلى * ويروقني ورد الخدود الأحمر « 2 » وقال : قد رأيت الشيب إلّا أنّني * لم يرعني الشيب عن وجه حسن قال بشّار : إن المشيب وما ترى بمفارقي * صرف الغواية فانصرفت كريما وصحوت إلا من لقاء محدّث * حسن الحديث يزيدني تعليما تارك الصبا قبل هجوم شيبه ما كنت أول آخذ بعزيمة * هجر الغواني والمفارق سود وقال : لا أجمع الحلم والصهباء ، قد سكنت * نفسي إلى الماء عن ماء العناقيد « 3 » لم ينهني كبر عنه ولا فند * لكن صحوت وغصني غير محصود « 4 » الحثّ على مبادرة المشيب بتعاطي صلاح أو تصاب قال هارون بن علي : أعط الشباب نصيبه * ما دمت تعذر في الشّباب
--> ( 1 ) ونى الصبا : فتر وخمدت جذوته . ( 2 ) السحر المجتلى : المعروض والمجلو كما تجتلى العروس . ( 3 ) ماء العناقيد : الخمر . ( 4 ) الفند : العجز .