الراغب الأصفهاني
348
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
وقال ابن المعتز : أنت في الأربعين مثلك في * العشرين قل لي متى يكون الفلاح ؟ قال المتنبي : وفي الجسم نفس لا تشيب بشيبه * ولو أنّ ما في الوجه منه خراب يغير منّي الدهر ما شاء غيرها * وأبلغ أقصى العمر وهي كعاب قال أبو سعيد الرستمي : قبيح بذي الشيب أن يطربا * وما للمشيب وما للصّبا أمن بعد خمسين ضاعت سدى * وأودى بها اللهو أيدي سبا « 1 » تشيم بروق الدمى دائما * وقد شامت العارض الأشيبا وأقبح بذي عارض أشيب * إذا قابل العارض الأشنبا « 2 » وأهلك واللّيل بادر به * فقد كادت الشمس أن تغربا قال علي بن عبد العزيز : التّصابي بلا شباب محال من أقلع لظهور شيبه نظر إياس بن معاوية في المرآة فرأى شيبة في لحيته فقال : لا أراني سمير الحاجات بني تميم فلزم بيته ولم يدخل بعد ذلك على السلطان ، وقال مسلمة بن عبد الملك : ما وعظني شعر ما وعظني ما قال عمرو بن حطان : صبا ما صبا حتّى علا الشيب رأسه * فلما علاه قال للباطل أبعد وقال أعرابي : فلان وضع رداء مجونه لما بدا الفجر من ليالي قرونه . وقيل لرجل : ألا تشرب ؟ فقال : في شيب الرأس مطردة عن الكاس . وكان الرجل إذا بلغ أربعين طوى فرشه وجدّ في عمله . وقيل : ثلاثة كل منها يقتضي تجنب الصبا : ظهور الشيب والتحصن بالتزوّج والحج إلى بيت اللّه الحرام . وقالت امرأة لرجل : كان يخادنها ما فعل غزلك ؟ فقال : أماته شيب العارضين . قال أبو الفرج الببغاء : لا عذر بعد عذار شاب أكثره * فالشيب أوعظ أعذار وأنذار
--> ( 1 ) أودى بها : أهلكها وأيدي سبا كناية عن الهلاك والتفرّق مأخوذ من المثل تفرّقوا أيدي سبا والأصل سبأ وهو أبو عامّة قبائل اليمن التي تفرّقت بسبب السيل العرم . ( 2 ) الأشنب : من الشنبة وهي حسن الأسنان وبياضها والفم أو العارض الأشنب الطيب الرائحة .