الراغب الأصفهاني
319
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
وكان عمرو أبرص فثار به بعض حاضريه : اسكت قطع اللّه لسانك فقال عمرو مه إن البرص من مفاخر العرب أما سمعت ابن حينا يقول : لا تحسبن بياضا فيه منقصة * إن اللهاميم في أقرابها بلق « 1 » وقال جرير : كأن بني طهية رهط سلمى * حجارة خارئ يرمي كلابا لها برص بأسفل اسكتيها * كعنفقة الفرزدق حين شابا ويقال لما أنشد صدر البيت وضع الفرزدق يده على عنفقته علما بما يؤول إليه صدر البيت . القمل كان أعرابي يفلّي كساءه فيأخذ البراغيث ثم يدع القمل فقيل له . فقال : أبدأ بالفرسان وأكر على الرجّالة . ورأى فيلسوف قملة تدبّ في رأس أقرع ، فقال هذا لصّ في خربة . وقال أبو نواس : للّه درّك من أخي * قنص أظافره كلابه رؤي أعرابي يأكل ويخرأ ويتفلّى فقيل له في ذلك ، فقال : أخرج داء وأدخل دواء وأقتل عدوا . وقال الصاحب : أما ترى وجه أبي زيد * أقبح من حبس ومن قيد وحوشه ترتع في جيبه * وظفره يركب للصّيد وقال : للقمل حول أبي العلاء مصارع * ما بين مقتول وبين عقير وكأنهنّ لدى دروع قميصه * فذو توأم سمسم مقشور قال كشاجم : لو بدّل اللّه قملة غنما * ما طمع الجار منه في صوفه أنواع مختلفة متعلقة بهذا الفصل دخل أكتم البطحاء ورأى بني عبد مناف فقال : كأنهم أبرجة الفضة وكأن عمائمهم فوق الرجال يلحفون بالخيرات الأرض ، وقال يا بني تميم إذا أراد اللّه أن ينشئ دولة ثبت لها مثل هؤلاء هذا غرس اللّه لا غرس الرجال .
--> ( 1 ) اللهاميم : جمع لهوم وهو الجواد من النّاس أو الخيل - البلق : البيض ، جمع الأبلق .