الراغب الأصفهاني
318
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
هجاء السودان قال كشاجم : يا مشبها في لونه فعله * لم تعد ما أوجبت القسمة ظلمك من خلقك مستخرج * والمظلم مشتق ؟ من الظلمة وهو مأخوذ من قول حكيم . وقيل له : ما تقول في الأسود قال خيره كلونه وسأل المتوكل رجلا لم ملت إلى السودان ؟ فقال : لأنهن أسخن . فقال عبادة : - وكان حاضرا - نعم للعين . وقال جرير في أسود عليه ثوب أبيض : كأنّه لما بدا للنّاس * أير حمار لفّ في قرطاس نوادر في السودان رأى مخنث زنجيا يفجر برومية فقال : يولج الليل في النهار . ورأى زنجيا يبكي فقال كأنه مطبخ يكف . ورأى سوداء متخمرة بأصفر ، فقال : كأنها فحمة في رأسها نار . البرص كان جذيمة أبرص فكنّي عنه بالأبرش . ودخل عامر بن مالك وكان عمّ لبيد وكان شيخا ، على النعمان فعبث به الربيع بن زياد ، وأضحك منه الحاضرين ، فخجل الشيخ وانصرف وشكاه إلى لبيد فقال : دعه لي . فدخل على النعمان وهو يؤاكل الربيع فقال : مهلا أبيت اللعن لا تأكل معه فقال النعمان : لمه ؟ فقال : إن استه من برص ملمّعه * وأنه يدخل فيها إصبعه يدخله حتّى يواري أشجعه * كأنّه يطلب شيئا ضيّعه « 1 » فأمسك النعمان ولم يأذن له بعد ذلك فأرسل إليه يقول : إنه كاذب فأرسل من يفتشني . فقال النعمان : قد قيل ما قيل إن حقّا وإن كذبا * فما اعتذارك من قول إذا قيلا وقال أمير المؤمنين رضي اللّه عنه : إن كنت كاذبا فرماك اللّه ببيضاء لا تواريها العمامة فصار به برص وجلس عمرو بن هذاب للشعراء فأنشده طريف بن سوادة أرجوزة فيه حتى انتهى إلى قوله : أبرص فيّاض اليدين أكلف * والبرص أندى باللّها وأعرف
--> ( 1 ) الأشجع : واحد الأشاجع ، وهي أصول الأصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف ، أو هي عروق ظاهر الكفّ .