الراغب الأصفهاني

315

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

كأن ابن حجل مدّ فضل جناحه * علي بإنسانيهما المتغيّب نوادر العميان في عماهم كان أعمى يقول ارحموا ذا الزمانتين . فقيل : ما هما ؟ قال العمى وقبح الصوت أما سمعتم : فبي عيبان إن عدّا * فخير منهما الموت فقير ما له قدر * وأعمى ما له صوت وقال المتوكل يوما لجلسائه : لولا ذهاب بصر أبي العيناء لجعلته نديمي . فقال أبو العيناء لما بلغه ذلك : إن كان يريدني لقراءة نقش الخواتم وقراءة الأهلة لم أصلح . فضحك واتخذه نديما . وقال معاوية لابن عبّاس رضي اللّه عنهما : إنكم يا بني هاشم تصابون في أبصاركم فقال : وأنتم يا بني أمية تصابون في بصائركم . وقيل لبشار : ما أذهب اللّه عيني امرئ إلا عوضه عنهما فما الذي عوضك ؟ قال : أن لا أرى مثلك . وسأل رجل بشارا عن دار فهداه إليها فلم يكن يهتدي فقال : أعمى يقود بصيرا لا أبا لكم * قد ضلّ من كانت العميان تهديه وتزوّج أعمى امرأة فقالت : لو رأيت بياضي وحسني لعجبت ، فقال : إسكتي فلو كنت ما تقولين لما تركك البصراء لي . وقيل : الأعمى مكابر والأعور ظلوم والأحول تيّاه . وقيل : في أعمى يدّعي العور : أعمى يدلس نفسه في العور وقال أعمى لآخر : فلان أقل حيلة من البصير فعندهم البصراء قليلو الحيلة . العور أصاب أعور أرمد فقال : يا رب ليس محله . وكتب الصاحب في أعور يريد أن يثبت اسمه في العميان هذا الفتى قد جبر عور عينه بعمى قلبه فألحقه بالعميان والسلام وقيل لأعور : ما أشد العمى ؟ قال : عندي . نصف الخبر . وقيل لأعور : أعمى اللّه عينك قال : قد أجيبت نصف دعوتك . وأصاب حجر عين أعور الصحيحة فوضع يده عليها وقال أمسينا وأمسى الملك للّه . وتجارى قوم في مجلس فقال أحدهم من كان أعور فهو نصف رجل ومن لا يحسن السباحة فهو نصف رجل ، ومن لا يتزوج فهو نصف رجل ، وكان معهم رجل اجتمعت فيه هذه كلها فقال : إني أحتاج إلى نصف رجل حتى أكون لا شيء . وقال أعور في نفسه وصاحب له أعور : ألم ترني وعمرا حين نغدو * إلى الحاجات ليس لنا نظير