الراغب الأصفهاني
316
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
أسايره على يمنى يديه * وفيما بيننا رجل ضرير ومثله : هي عوراء باليمين وهذا * أعور بالشمال وافق شنّا بين شخصيهما ضرير إذا ما * قعدت عن شماله تتغنّى وما قيل في الحول خرج هشام فتلقاه أعور فقال : إني تشاءمت بعورك ، فقال له الرجل : شؤم الأعور على نفسه وشؤم الأحول على النّاس . وكان هشام أحول فخجل وعرض على أمير أثواب خزّ ، وفي المجلس أعور وأحول ، فقال الأعور للأحول : بهذا الثوب عيب فقال : يا صفعان إن بصرك بعين واحدة أجدّ من بصري بعينين ، فقال الأعور : دريهم جيد خير من درهمين مزيّفين . وفي وصف أحول : ونجمين في برجين هاد وحائر * متى طلعا حلّ الكسوف بواحد لهذا على التقدير قوة زهرة * وفي ذا على التشبيه ظرف عطارد إذا أفل الهادي ووافاه برجه * تراءى لنا المكسوف في زيّ قاصد من الأنجم اللاتي جرت في بروجها * ولم تدر ما معنى نجوم الفراقد الصمم قال المأمون لليزيدي : لم نرك مذ أيام ، فقال حصل في سمعي ثقل فأنا أتعبك الآن إفهاما واستفهاما فقال الآن طبت أن تكون معنا ما شئنا أسمعناكه وما احتشمنا فيه أسررناه عنك فأنت غائب شاهد وانصرف أطروش « 1 » من الحلبة فلقيه رجل فقال هذا الرجل يسألني الآن من أين ؟ فإذا قلت له من الحلبة فيقول من سبق فأقول الخليفة بالأدهم . فلمّا دنا الرجل سلّم على الأصم فقال : من الحلبة فقال : نكت أمك قال : بالأدهم . وصلى أطروش بجنبه أبخر فلما سلّما ، قال له الأبخر ، أسها الإمام ؟ قال : لا بل فسا ألم تشم ؟ عظم الأذن وصغرها قيل : طول الاذن دليل على طول العمر . وقدّم رجل للقتل وكان طويل الأذن فقيل له : أليس زعموا أن طول الاذن دليل طول العمر ؟ فقال : لو تركوني لطال ، ولكن حالوا بيني وبينه وأحضر رجل طويل الاذن للقتل فجعل يلمس أذنيه ويقول : وا ضياع أمله وانقطاع رجاه .
--> ( 1 ) الأطروش : الأصم .