الراغب الأصفهاني
314
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
نتن الإبط والجسد قال شاعر : وإبطك قابض الأرواح يرمي * بسهم الموت من تحت الثياب قال الخبزارزي : وكأن ريح صنانه من نتنه * في أنف باكية سعوط ينشق « 1 » وقيل لمخنّث : لم كان الإبط أنتن الأعضاء ؟ قال : لأنه كان فقحة فنوّرت « 2 » : ريحه ريح كلاب * هارشت في يوم طلّ وكأن الريق منه * طعم صحناة بخلّ وقال الخيّاط الشامري : يا رحمتي لبخوره من نتنه * كم في الكنيف يضيع ريح العنبر وقيل أنتن من ريح الجورب . الشاكي ضعف بصره قال شاعر : أشكو إلى اللّه أهوالا أكابدها * إذا سرى القوم لم أبصر طريقهم تسلّى من كفّ بصره قيل لرجل قد ذهب بصره قد سلب حسن وجهك قال : لكنّي منعت النظر إلى ما يلهى وعوضت الفكرة فيما يجدي . فحكى ذلك لبعض البلغاء فقال : العفاء على التعزي إلا بمثل هذا الكلام . وقال الجنيد حضرت أبا علي الأشناني وكان ضريرا فقرأ قارئ يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور فقال : سقط عنّي نصف العمل . قال أبو يعقوب الجريمي : فإن تك عيني خبا نورها * فكم مثلها نور عين خبا ولم يعم قلبي ولكنّما * أرى نور عيني إليه سرى قال محصن بن كنان : يقولون ماء طيب خان عينه * وما ماء عين خان عين بطيب ولكنّه أزمان أنظر طيبا * بعيني قطامي على ظهر مرقب « 3 »
--> ( 1 ) السعوط : الدواء يصب في الأنف ، أو دقيق التبغ ، والريح الطيبة والسعوط تسميه العامّة العطوس . ( 2 ) صحناة : أي الصحفاءة وهي السمك الصغير المملوح . ( 3 ) القطامي : الصقر .