الراغب الأصفهاني

313

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

قال جرير : كأن مقالع أضراسهم * إذا ضحكوا جيف الخنفس قال عبد الصمد : إذا افترّ أبرز قلح الأصول * كما كشّر العير للنهقة قال عبدان : ومن رأى من شيخهم * أبدانه ومقشره تجيش منه نفسه * حتّى يقيء العذره ذمّ البخر شكا أبخر ضرسه ففتح فاه للطبيب فشمّ منه رائحة كريهة فقال له : مر كناسا يكنسه فهذا كنيف . وقيل اشترى رجل أبخر جارية فسأله صالح الخيّاط عن خبرها فقال : ما زالت تمص البارحة لساني . فقال : إن صدقت فإنها بنت وردان « 1 » . وكان عبد الملك يسمى أبا الذباب لأن الذباب كان يسقط إذا قرب من فيه وسارّ سعيد بن حميد رجل به بخر فقال : مثلك لا يسار ، وإنما يكاتب . قال ابن المعتز : وإن امرأ يقوى على لثم ثغره * على الضغط والتعذيب في قبره يقوى وقال : كلّمتني فقلت خيرا وخيرا * جعل اللّه بين فكّيك دبرا وقال : إنما نحن في كنيف إذا ما * جمع الريق والخرافي مكان وقالت امرأة : فما جيفة الخنزير عند ابن مقرب * قتادة إلا ريح مسك وغاليه « 2 » علّة طيب الفم والبخر « 3 » قيل من كثر ريقه وسال لعابه لا يعرض له الخلوف ولذلك كانت الكلاب أطيب أفواها ويعرض بانطباق الفم الخلوف وأطيب الناس أفواها الزنج . والأسد والصقر موصوفان بالبخر . طيب الرائحة قال شاعر : الطيبون ثيابا كلّما فرقوا وقيل : أطيب ريحا من المسك ومن نفحة النسيم

--> ( 1 ) بنت وردان : الصرصار . ( 2 ) الغالية : ضرب من الطيب . ( 3 ) البخر : رائحة الفم الكريهة .