الراغب الأصفهاني

286

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

الواسعة الباردة وصف أعرابي امرأة فقال : مفازة مكّة في سعتها ثقب عفصة وبلح همدان عند بردها حرّ مكة وسئل عمر بن عثمان عن جارية اشتراها فقال : فيها خصلتان من الجنة البرد والسعة . وللصاحب : وفلانة وصفت بأنها في الضيق كوز فقاعه فكشفتها في الخلوة عن ذيل دراعه الناجم ، يشبه عندي بربخا « 1 » ، مركبا في مخرج . وقال رجل لجارية : ما أوسع حرك ! فقالت : فديت من كان يملأه ، ثم قالت : وقال لمّا خلونا أنت واسعة * وذاك من خجل منّي تغشّاه فقلت لمّا أعاد القول ثانية * أنت الفداء لمن قد كان يملاه وقال ماجن لجارية لأنيكنك بأير مثل صومعة حصين . قالت : إذا واللّه أمكنك من حر مثل صحراء نجد ثم . قالت : تفتخر بحرها : تدلّ بطول الأير منك وعرضه * ولي كعثب أخفيك في شطر بعضه « 2 » ولو أن عوجا فوق فيل فأقبلا * إليه لمرّ الفيل فيه بركضه وقال أبو زيد الكتاف : بقيت زمانا لا أجد امرأة تستوعب ما عندي فظفرت بواحدة فجعلت أدخله شيئا فشيئا حتى أوعبته ثم قلت : أخرجه ، فقالت : سقطت بعوضة على نخلة فلما إن أرادت الطيران قالت : استمسكي لأطير ، فقالت النخلة : ما شعرت بوقوعك فكيف أشعر بطيرانك . ذهبت واللّه نفسي * فيك يا أحمق فكرا إنّما طولك فتر * كيف تستوعب شبرا وقال امرأة لرجل جامعها وأبطأ الفراغ : أفرغ فقد ضاق قلبي فقال : لو ضاق حرك لكنت أفرغت منذ زمان . ورأى رجل رجلا يبول بأير حمار فقال له : كيف تحمل هذا الأير ؟ فقال أكبير هو قال : نعم قال إن امرأتي تستصغره . اغتلام المرأة بغيبة الرجل خرج عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ليلة يطوف بالمدينة فمر بامرأة من نساء نجد تقول : تطاول هذا اللّيل تسرى كواكبه * وأرّقني أن لا خليل ألاعبه فو اللّه لولا اللّه والعار بعده * لحرّك من هذا السرير جوانبه ثم تنفست وقالت : هان على ابن الخطاب وحشتي في بيتي وغيبة زوجي عنّي فلما

--> ( 1 ) بربخ : مجرى من الخزف للماء . ( 2 ) الكعثب ( هنا ) : الفرج ، والكعثب الرّكب الضخم ، وامرأة كعثب : ضخمة الرّكب .