الراغب الأصفهاني
287
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
أصبح بعث إليها نفقة وكتب إلى عامله بردّ زوجها ، وسأل ابنته حفصة ما قدر ما تصبر المرأة قالت : أربعة أشهر . المتعرض للنكاح تعريضا وتصريحا كانت رقاش بنت عمرو بن الصلت عند كعب بن مالك فقال لها يوما : اخلعي درعك . فقالت : خلع الدرع بيد الزوج . فقال لها : تجرّدي فقالت : التجرد لغير النكاح مثله . وقال رجل لجاريته : نأكل ثم ننيك فقالت : بل ننيك ثم نأكل ، فاستملح ذلك منها . وكتبت امرأة إلى صديقها : عجّل فقد أمكن الزمان * وبادر الوصل يا جبان بادر فإنّ الزمان غرّ * من قبل أن يفطن الزّمان ونتفت امرأة وكتبت إلى صديقها : فديتك سهّلت السبيل الذي اشتكى * جوادك فيه للحفى من خشونته فإن كنت تهوى أن تزور جنابنا * فلا تبط عنّا فالهلال ابن ليلته وقالت جارية ابن سيرين له يوما : كن وقدّم النون . فقال : الساعة وبعث هشام إلى عبدة بنت عبد اللّه بن معاوية وكانت غضبى فلم تجبه فجاءت جارية له فكشفت جانب ستره وقالت : أما من استغنى فأنت له تصدّى وما عليك أن لا يزكّى . وأمّا من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهّى ، فاستحسن ذلك ودعاها . وكان رجل يعشق جارية فاجتمع بها ليلة فجعل يعاتبها فقالت : يا جاهل دع العتاب للكتاب واجعل قميصي مخنقتي . وقال رجل لجارية ما اسمك قالت أناك قال من خلف أم من قدام حلال أم حرام قالت كيف شئت كما شئت . وقال أبو العيناء : اشتريت جارية فقعدت يوما بجنبي فجعلت أقبلها وأترشّفها الّا أزيد على ذلك . فقالت : أتحفظ لأبي نواس : حدّثنا الأشياخ فيما رووا * أبو زياد شيخنا عن شريك لا يشتفي العاشق ممّا به * بالضمّ والتقبيل حتّى ينيك وكان للرشيد مائتا جارية تبلغ النوبة إلى كلّ جارية في مائتي ليلة فصعد ليلة فإذا جارية تغنّي : ألا يا داركم تحوين * من كس ومن غلمه أأير واحد يشفي * تراه مائتي حرمه متى يصلح طيّان * ضعيف مائتي ثلمه فاستدعاها واستعاد أبياتها وقال : نزيد في زيارتك . فقالت : لا أريد أكانت كما قال أبو حكيمة : أتت بجرابها تكتال فيه * فقامت وهي فارغة الجراب