الراغب الأصفهاني
275
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
المأبون إن ابنك به ابنة فقال : المفتاح لا يخرج من بني شيبة . المائل إلى ما فيه مشابهة المتاع قيل لمأبون : لم لزمت هذا الغلام ؟ قال : إن في أيره خمسة أسماء من العروض الطويل والمديد والبسيط والوافر والكامل . قيل لمخنث : أي الأسماء أحب إليك ؟ قال : الزبير ، لاجتماع زب وأير فيه . وقيل : أي الأنبياء أحب إليك ؟ قال : لوط قيل فأي الفقه أحب إليك ؟ قال : باب النكاح . قيل : فأي النحو . قال : باب الفاعل والمفعول . قال شاعر : لا يعرف الرفض وأشياعه * ودبره يدعو إلى القائم من رأى مفعولا فاحتج بآبدة قال أبو العيناء للمعتصم : دخلت على أبي العلاء وغلامه على ظهره فسأله فقال : إنه يزعم أنه احتلم فأردت أن أمتحنه . فقال المعتصم : قاتلك اللّه فما أقرأ بعدها سورة الممتحنة إلا ذكرته . وذكر بعضهم أنه صعد قصر أحمد بن سياه فرأى شيخا قد علاه رجل فأرسل عليهما لبنة فأصابت ظهر الرجل فقام وذهب وقام الشيخ يشد تكته ، ويقول : أليس من الصواب أني كنت من تحت فلم تصبني اللبنة . المستدعي الفحل إلى نفسه تعريضا كان سكران يبكي ويقول : لو عرفت قتلة عثمان . فقال له مخنث : ما كنت تفعل بهم ؟ قال : كنت أنيكهم . فقال المخنث : أنا قتلته فامتطاه وجعل يقول يا ثارات عثمان ، والمخنث يقول من تحته إن كنت وليّ الدم وهذه عقوبتك فإني أقتل كل يوم عثمانا . وغضب رجل على مخنّث ، فقال : لأحملن عليك عشرة فشفعوا إليه حتى سكن فتنفس المخنّث وقال : لو قضى أمر كان ، ومر الطائف فرأى مخنّثين فأراد أن يقول خذوهما ، فقال نيكوهما . ثم قال : أضربوهما . فقال له أحدهما سبقت الرحمة العذاب فلا ترجع . قبض المتاع باليد دخل عرابة المخنّث على رجل فرأى أيرا عظيما فقبض عليه فقال له الرجل ما ذا ؟ فقال : إذا ما راية رفعت لمجد وقال آخر : الأير لا يخرج من قبضته * إلا إذا ما صار في فقحته وقيل لبعض القضاة : ما تقول في القبض ؟ قال أصحابنا : فيه على مذهبين والقبض أحب إليّ .