الراغب الأصفهاني

273

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

ونحوه لسعيد بن حميد : ظبيك هذا حسن وجهه * وما سوى ذاك فمنه يعاب فافهم كلامي يا أبا عامر * لا يشبه العنوان ما في الكتاب المفاخذة قد تأول بعض المفسرين قول اللّه تعالى : إلا اللمم ، على المفاخذة . أنشد محمد بن المنكدر قول وضّاح : فلمّا أبت ما زلت أضرع جاهدا * وأخبرها ما رخّص اللّه في اللمم فقال : إنّ وضاحا فقيه مفت في نفسه وأعطى رجل مؤاجرا درهمين فقال لا تدخله وضعه بين الفخذين ، فقال : إن أيري بين الفخذين منذ خمسين سنة فما معنى إعطاء الدرهمين . وقال بعض شيوخ بغداد إني حملت بالبصرة غلاما إلى دهليزي فأردت أن أدخله فيه ، فقال لا تفعل فإنّي مسحت على خفّي وأخاف أن ينتقض وضوئي . فعلمت بهذا أن الإتيان بين الفخذين لا يوجب الغسل عليهم . ولأبي نواس : كأنّ فخذيه إذا ضمّتا * والأير فيه عقد عشرينا وقال : وغلام تشره النّ * فس إلى حلّ إزاره بسطته سورة الكأ * س لنا بعد ازوراره فأطفنا بنواح * يه ولم نعرض لداره المأبون المتلوّط دخل يحيى بن أكثم على المأمون فرأى عنده صبيح الوجه ، فقال له المأمون : استنطقه وامتحنه . فقال له القاضي : ما الخبر ؟ فقال له : الخبر خبران خبر في الأرض أنك لوطي وخبر في السماء أنك مأبون « 1 » فقال له المأمون وأيهما أصح ؟ قال خبر السماء . فخجل يحيى وانقطع . قال شاعر : لي صاحب زعم الخبير بأنّه * شبق المؤخّر ساكن القدّام يبدي من الحملان أكل رءوسها * وهواه في أكل الكراع النّامي قال الصاحب : ولوطيّ كما زعموا * ولكن هاهنا سبب

--> ( 1 ) المأبون : المتّهم ، الذي يزنّ بالعيب القبيح ، من الأبنة وهي العيب في الكلام والأبنة أصلا العيب في الخشب والعود ، والأبنة العقدة .