الراغب الأصفهاني

257

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

وقال الخبزارزي : إنّي لأحسد ناظري عليكا * حتّى أغضّ إذا نظرت إليكا الصائن محبوبه عن ذكره عند الرّجال وقال الحكيم بن نسير : ولست بواصف أبدا خليلا * أعرّضه لأهواء الرّجال وما بالي أشوّق عين غيري * إليه ودونه سجف الحجال كأنّي أشتهي الشركاء فيه * وآمن فيه تغيير الليالي من رضي بميل محبوبه إلى غيره قال علي بن عبد اللّه بن جعفر : ولمّا بدا لي أنّها لا تحبّني * وأنّ هواها ليس عنّي بمنجلي تمنيت أن تهوى هواي لعلّها * تذوق صبابات الهوى فترقّ لي فعبر بهذا حتّى أنه كان يسمى المتديّث في شعره . قال : وكنت محبوسا في بعض الأحايين فجاء رجل إلى باب السجن ، فقال أين المتديث في شعره ؟ فقلت : لئن كان مني ذلك القول فإني أقول : ربّما سرّني صدودك عنّي * وإذا ما خلوت كنت التمنّي وأنشد بحضرة عبد الملك بن مروان قول نصيّب : أهيم بدعد ما حييت فإن أمت * فيا حربا ممن يهيم بها بعدي « 1 » فقال بعض من حضر لقد أساء القول بل كان ينبغي أن يقول : أوكل بدعد من يهيم بها بعدي فقال هذا أشرّ من الأول ، بل يقال : فلا صلحت دعد لذي حلّة بعدي حكم لقاء الرجل بحرمته منكرا قال عبد اللّه كنا في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذ دخل رجل فقال : أرأيتم إن وجد الرجل مع امرأته رجلا فتكلم به جلد ظهره ، وإن قتل قتل وإن سكت سكت على غيظه . فقال : اللهم افتح فجعل يدعو فأنزل اللّه تعالى آية اللعان - وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ « 2 » ( الآية ) فجاء هو وامرأته إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فتلاعنا ، فلما التفت قال : أنظروا فإن جاءت به أسحم أدعج العينين عظيم الأليتين خدلج الساقين فلا أحسب عويمر إلا وقد

--> ( 1 ) يا حربا أو وا حربا : كلمة يندب بها الميت ، وتستخدم للتأسّف . ( 2 ) القرآن الكريم : النّور / 6 .