الراغب الأصفهاني

258

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

صدق عليها ، وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة فلا أحسب عويمر إلّا وقد كذب . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لرجل سأله عمن رأى رجلا مع امرأته : كفى بالسيف شيئا ، أراد شاهدا فسكت تفاديا من أن تسبق الغيرة إلى الغيرة فيرتكبوا من ذلك محظورا . الرّضى بالتديّث روي أن رجلا قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم إنّ امرأتي لا تردّ يد لامس . قال : طلّقها . قال إني أحبها قال : فأمسكها إذا . وقال الجاحظ : إن جماعة من الرافضة يقولون بالوقاية إذا اعتلت امرأة أحدهم ، استعار امرأة غيره بشريطة أن لا يتعرض للفرج بل لما دونه . ولما ملك قباذ خرج مزدك فدعا الفرس إلى الزندقة فقال : تبادلوا النساء والأموال فأجابوه . ودخل يوما مزدك فرأى أم أنو شروان فسأل قباذ أن يدفعها إليه فقبل قباذ وجلّه أن يتجافى عنها ففعل . فلما مات قباذ وتولى أنو شروان دخل مزدك فأمر أن يقتل . وقال : ما ذهبت ريح جورك من أنفي بعد فقتله وقتل مائة ألف من الزنادقة في غداة واحدة . وقال رجل لآخر : امرأتك قد كثر نائكوها فقال لو ناكها أهل مني ما ازدادت إلا حظوة عندي . وقالت امرأة لزوجها : يا ديوث يا مفلس ، فقال : واحدة من اللّه وواحدة منك فما ذنبي أنا . في التزوّج برقيقة الحافر أو متذوقة قال أبو الشمقمق لمن أراد التزوج : تزوج بقحبة فقال : ما هذا ؟ فقال : اسمع . القحبة تكون أملح وأحرى بأن تكون عالمة بما يحبه الرجال وتأخذ نفسها بالتنظيف ، ومتى قلت لها يا زانية لم تأثم ، ثم إنها تجتهد أن لا تأتيك بولد ثم أنها تعرف أنك تعرفها فلا تتكبر . وفي أخبار أبرويز أنه انقطع يوما عن عسكره فدخل قرية ، وكان بها له ابنة ، يقال لها شيرين في نهاية الجمال ، فتزوج بها ثم لحقه عسكره فتكلم فيه فصنع طعاما فأكلوا . ثم أحضر لهم شرابا ثخينا يطوف به غلمان سود فعافوه ، فطاف بصاف مع حسان فشربوا ، وعلموا أنه يشير أن شيرين إنما اصطفاها بعد الطهارة . المغير بفساد الحرمة . قال ابن طباطبا في أبي علي الرستميّ : أغلق الرستميّ باب حديد * حلقة الباب من قبيح اللقاء إنّ دار الرجال وجهك يكفي * ها فعلّقه باب دار النّساء وكان بعض القضاة اتهم ابنته برجل فأخذه وضربه وحضر مجلس الوزير ابن الزيات ، فقال : فيا أهل ليلى كيف يجمع شملها * وشملي وفيما بيننا شبّت الحرب لها مثل ذنبي اليوم إن كنت مذنبا * ولا ذنب لي إن كان ليس لها ذنب